أنا الحب ال كان


ثقافى أجتماعى رياضى ترفهيى
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 بدايه بحث جريمة الرشوة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 13:11

البحث

محتويات البحث ................................................رقم الصفحه
العنوان
المقدمة
الأهداف
المبحث الأول :
1 - ماهى جريمة الرشوة وعلة تجريمها فى القانون المصرى ؟
2 - ماهي أركان الجريمة ؟
3 - ما هي صور سلوك الموظف ؟
4ـ ما هي أسباب الجريمة في المجتمع المصرى ؟
5 - ـماهى سبل مكافحتها والتقليل منها ؟
6ــ ما هى حالات الأعفاء من العقوبه المقررة قانونا ؟
المبحث الثانى :
1ماهى نظرة التشريعات الآخرى لها ؟
2ـ ماهى نصوص القانون المصرى التى تجرم الرشوة ،
3ـ بعض طعون محكمة النقض
4ـ هل هناك تعديل أخيرفى قانون الآجراءات الجنائيه الخاص بالرشوة ؟
5ـ التوصيات
6ـ الخاتمه

الفهرس
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 13:41

المركز القومى للبحوث الأجتماعيه والجنائية
البرنامج التدريبى للكشف عن الجريمة بالوسائل العلمية الحديثه
الدورة (71)
الفترة من 2014/10/26 ـ 2015/1/22
جرية الرشوة فى مصر : الواقع وأساليب المواجهة
أعداد
......
......

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 13:48

المـقـدمـة:
إن تحقيق العدالة الكاملة في الواقع ليس أمرا سهلا كما يبدو لنا في أول وهلة أو كما يتصوره عامة الناس، وأنما تحقيقها أمرا صعبا جدا لأنه مرهون بأمور أخرى تتعلق بطبيعة الفرد و فطرته، فالإنسان كما هو معروف مفطور على حب ذاته وحب من هم أقرب الناس اله و هو مزود بدوافع غريزية تتميز بالعنف و الظلم و السيطرة وحب التسلط والتملك والظهور، وأنه مزود أيضا بالعقل الذي هو نور يهديه في هذه الحياة كما أنه ليس لع جناحان و لكنه يطير و لا يحسن السباحة و لكنه يسافر فوق و تحت البحار، ليست له مخالب و لكنه يحفر الحفر في قشرة الأرض الصلبة، ليست له أنياب، يستطيع أن يقتل كل مخلوق حي لكن إذا كان يستطيع أن يقتل كل مخلوق حي فانه قادر بدون شك، أن يقتل أفراد جنسه و يضر حتى بالمصالح العليا لأمته و هذا هو الهلاك بعينه، وبالتالي يكون كل إنسان عرضة لأخطار و متاعب تصادفه في الحياة من مرض أو اعتزال منصب فلا بد من توفير جزء من المال ندخره لوقت الحاجة، ونحفظ به أنفسنا من الدين و المذلة فكثير من فضائل عمادها المال فالكرم و الأمانة والإحسان والاقتصاد والطمع و الغش والنصب والارتشاء و الإسراف كلها تتصل بحالة الإنسان المالية، بل هناك فضائل و رذائل تنتج عن مال عن طريق غير مشروع فكثير ما يضطر المدين إلى الكذب وتحمله ديونه على تلقيف الاعتذار لدائنه ليماطله، و كثيرا ما يكون الفقر سبب الإجرام و عدوا للحرية وأيضا دور انخفاض المستوى الاقتصادي و ضعف الأجور و المرتبات كانت هي السبب في انتشار عدة جرائم كالاختلاس وخيانة الأمانة و الرشوة، و مما لا شك فيه أن حسن سير الإدارة الحاكمة ونزهاتها من المهام الأساسية التي يجب أن تقوم بها الدولة و في سبيل الوصول إلى هذا الهدف تختار الدولة من بين أفرادها موظفين يتولون القيام بهذه المهمة لقاء أجر يحصلون عليه في صورة مراب أي حينما يؤدي الخدمة أو العمل المنوط إليه القيام به إنما يكون بناء على اتفاق بينه و بين الدولة و هو في أدائه لهذا الواجب إنما يلتزم الحدود التي ينظمها الاتفاق و يصفه خاصة عدم حصوله أو طلبه أي مقابل إضافي من صاحب المصلحة أو الحاجة متى لجأ إليه لقضاء حاجاته أو مصلحته و تعد محاولة الموظف استغلال وظيفته و الحصول من صاحب الحاجة على مقابل لقضاء حاجته عملا يصيب الإدارة الحاكمة في الصميم إذ يعرقل سيرها و يشكك في نزاهتها و يجعل الحصول على الخدمة أو المصلحة قاصرا على القادرين من المجتمع دون غيرهم و يترتب على كل ذلك إفساد العلاقة بين الدولة و أفرادها و الحط من هيبة موظفيها واحترامهم بالإضافة إلى أن الموظف يسلك هذا السبيل و يثرى على حساب غيره دون سبب مشروع، لهذه الأسباب جميعها قررت تشريعات الدول المختلفة عقاب الموظف العام الذي يتاجر في أعمال وظيفته و يهبط بها إلى مستوى السلع بأن يطلب أو يقبل أو يحصل من صاحب الحاجة على مقابل لأجل قضاء حاجته، و تعرف هذه الصور من الأفعال المعاقب عليها كما سبق ذكرها بجريمة الرشوة، فهي تعد من بين الجرائم الاقتصادية و من أخطر الجرائم الواقعة على الوظيفة و الإدارة العامة، و المضرة بالمصلحة العامة و التي تمس أمن الدولة الخارجي و الداخلي، ما حقيقتها، ما تكييفها القانونى ، شروط قيامها، صورها، وسائل مكافحتها أو بالأحرى التخفيف من وجودها، وما دور المشرع المصرى أمام هذه الجريمة كلها اتجاهات سنتناولها ونحن بصدد دراستها في هذا البحث .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 14:01

ومن هذا المنطلق تحددت أهداف البحث على النحو التالى :
أهداف البحث .
1ـ التعرف على مفهوم وعلة تجريم الرشوة فى القانون المصرى .
2ـ الكشف عن أهم أسباب أنتشارها ومعرفة نظرة التشريعات الآخرى لها .
3ـ وطرق مكافحتها .
4ـ التوصل الى بعض الطعون الخاصه بجريمة الرشوة .
5ـ وضع رؤيه حول تعديل حديث فى قانون الرشوة .
6ـ الخاتمه والتوصيات .


عدل سابقا من قبل Admin في السبت 27 ديسمبر - 17:15 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 14:29

[right][b]المبحث الأول
الرشوة وعلة تجريمها :
المشرع الجنائي لا يجرم فعل ويقرر له عقابا إلا بغرض إضفاء الحماية اللازمة على مصلحة أو حق يراه جديرا بهذه الحماية ويكون في إتيان هذا الفعل مساسا بتلك المصلحة أو الحق أو تهديدا له .

والموظف العام وكل من بيده قدرة من السلطة العامة هو رمز للجهة الإدارية التي يتبعها ونموذجا وممثلا لها في ذهن ونظر جمهور المتعاملين معها ،وعلة تجريم الرشوة تكمن في رغبة المشرع في شمول حمايته للوظيفة العامة بأن يقيها صورة السلوك المختلفة التي تصدر عن شاغلها ويكون من شأنها التعريض بنزاهتها والدنو بهيبتها والحط من وقار الدولة ومكانتها في نظر جمهور المتعاملين مع مرافقها ومؤسساتها .

فالموظف المرتشي لا يسئ على نفسه بقدر إساءته للجهة الإدارية التي يمثلها أمام المستفيدين من خدماتها لأنه في سبيل تحقيق نفع مادي شخصى عن طريق اتجاره في الوظيفة ، يخلق لدى الجمهور شعورا بعدم الاطمئنان وفقدانا للثقة الواجبة في الجهة الإدارية بأسرها .
ورد النص على جريمة الرشوة الأصلية في المواد ( 103 - 103 مكررا 104 - 104 مكررا ) . من قانون العقوبات فنصت المادة (103 عقوبات ) على أنه :
" كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية لداء عمل من أعمال وظيفته يعد مرتشيا . ويعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولا تزيد على ما أعطى أو وعد به .

وجاءت المادة ( 103 مكررا عقوبات ) مكرره ذات العقوبة عن ذات الفعل حتى ولو كان الموظف " يعتقد خطأ أو يزعم أنه من أعمال وظيفته أو للامتناع عنه " .

ونصت المادة (104 عقوبات ) على أنه : " كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية للامتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو للإخلال بواجباتها .. يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وضعف الغرامة المذكورة في المادة 103 من هذا القانون .

فماهو تعريف جريمة الرشوة الأصلية ؟
يمكن تعريف هذه الجريمة بأنها " جريمة الموظف العام الذي يطالب أو يقبل أو يأخذ وعدا أو عطية لأداء عمل من أعمال أو للامتناع عنه أو للإخلال بواجبات الوظيفة في أية صورة ، ولا يقدح في ذلك إتجاه نية الموظف إلى عدم الوفاء بمقابل الرشوة المطلوب منه .

وتقوم جريمة الرشوة الأصلية على أركان ثلاثة :-

الركن الأول : الركن المفترض صفة الموظف العام ) .

الركن الثاني : الركن المادي .

الركن الثالث : الركن المعنوي .

ونتناول بالبيان تفصيل كل ركن من هذه الأركان الثلاثة فيما يلى :-

الركن الاول : الركن المفترض صفة الموظف العام :-
المقصود بالموظف العام :- ولم يضع المشرع الجنائي تعريفا للموظف العمومي ( العام ) الذي قصده بنصوص التجريم السابقة مما حد ا بالفقه الجنائي إلى الركون في ذلك إلى معناه المعرف به في المجال الإداري .
وجرى والفقه القضاء الإداري في مصر على أن المقصود بالموظف العام :
"كل من عين في خدمة مرفق عام تديره الدولة أو أحد أشخاص القانون العام بطريق مباشرة " .
وطبقا لهذا التعريف فإنه يعتبر موظفا عاما من تتوافر فيه العناصر التالية :-

العنصر الأول :- العمل في خدمة مرفق عام  سواء كان مرفقا عاما ( قوميا ) يشمل نشاطه الدولة بأسرها أو ( إقليميا ) قاصرا في نشاطه على جزء أو منطقة معينة من الدولة

العنصر الثاني : إدارة المرفق العام بالأسلوب المباشر ويقصد بذلك أن تتولى الدولة بنفسها ( الحكومة المركزية) أو عن طريق وحدتها المحلية العامة ( اللامركزية ) إدارة المرفق العام مستعينة في ذلك بأموالها وموظفيها ومستخدمة وسيلة القانون العام .

العنصر الثالث :- التعيين من قبل السلطة المختصة لا تكتسب صفة الموظف العام إلا بالنسبة لمن إستوفى أداة التعيين قانونا بأن صدر له قرار بذلك من الجهة الإدارية المختصة .

وعلى الرغم من ذلك فإن الفقه والقضاء الإداريين يعتبران ( موظفا فعليا ) من باشر عملا في مرفق عام يدار مباشرة بموجب قرار تعيين باطل ( الموظف الفعلي في الظروف العادية ) أو بدون قرار تعيين مطلقا
( الموظف الفعلي في الظروف الاستثنائية ) .

ما لا يؤثر في ثبوت صفة الموظف العام :-
إذا توافرت العناصر الثلاثة السابقة اكتسب الموظف صفة العمومية مما يصح معه قانونا اعتباره فاعلا في جريمة الرشوة .
ولا يقدح في ثبوت صفة الموظف العام لفاعل الرشوة أي من الاعتبارات التالية :
1- مستوى الوظيفة  التي يشغلها فسواء أن تكون الوظيفة من وظائف التوجيه والقيادة أم من الوظائف الدنيا التي يطلق على شاغليها مسمى ( العمال ) أو المستخدمين .

2- صفة الوظيفة من حيث الديمومة أو التوقيت فسواء أن تكون الوظيفة من الوظائف الدائمة التي ينقطع فيها الموظف لخدمة الدولة أو كانت عارضة مؤقتة .

3- نوع القانون الذي يحكم الوظيفة العامة فسواء أن يكون الموظف خاضعا للقانون العام الذي يحكم الوظيفة العامة ( قانون العاملين المدنيين بالدولة ) أو يحكم وظيفته قانون خاص .

4- أن يتقاضى الموظف راتبا من عدمه فسواء في اكتساب الشخص صفة الموظف العمومي أن يشغل وظيفة مقرر لها مقابل مادي في صورة أجر أو راتب أم كان لا يتقاضى عنها أيا من ذلك ومثال ذلك المأذون والعمدة .

5- أن يعمل الموظف في إحدى سلطات الدولة المركزية  التشريعية أو التنفيذية أو القضائية أم في سلطاتها اللامركزية سواء كانت إقليمية ( هيئات الإدارة المحلية ) أو مصلحيه ( كالمؤسسات والهيئات العامة ) .

6- أن يكون الموظف حين تقاضيه الرشوة في غير أوقات العمل الرسمي أو خارج مقره لا تسقط صفه الموظف العام إلا بإحدى الطرق المحددة قانونا الاستقالة بلوغ سن المعاش العزل من الوظيفة الإحالة إلى الاستيداع الوفاة .. الخ .

*من في حكم الموظف العام ( م 111 عقوبات ) :-
فنصت المادة 111 عقوبات على أنه :
" يعد في حكم الموظفين العامين في تطبيق نصوص هذا الفصل :-

1- المستخدمون في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعة تحت رقابتها .

2- اعضاء المجالس العامة أو المحلية سواء كانوا منتخبين أو معينين .

3- المحكمون ووكلاء الديانة والمصفون والحراس القضائيون .

4- آلغيت .

5- كل شخص مكلف بخدمة عامة .

6- أعضاء مجالس إدارة ومديروا ومستخدموا المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت .

وسنتناول شرح كل فئه على حده :
أولا : المستخدمون في المصالح التابعة للحكومة أو الموضوعات تحت رقابتها ( م111/1ع ) :
صدر القانون رقم (210 لسنة 1951 بشأن تنظيم موظفي الدولة المدنيين مقسما العاملين المدنيين بالدولة بوجه عام إلى موظفين ومستخدمين عموميين وقصر الشارع مصطلح الموظف على من يعين في وظيفة داخل الهيئة ، بينما أطلق مصطلح المستخدم على من يعين في وظيفة خارج الهيئة مع إخضاع كل من الموظف والمستخدم لأحكام خاصة .
وقد أراد المشرع الإداري بهذه التفرقة  قصر مصطلح الموظف على من يشغلون المناصب العليا في الكادر الإداري ومصطلح المستخدم على من يشغلون أدنى هذه الدرجات . ويبدو أن شارعنا الجنائي قد أراد بالنص على اعتبار المستخدمين في المصالح التابعة للحكومة في حكم الموظفين العامين في تطبيق أحكام الرشوة التوكيد على صفة ثبوت الموظف العام لهذه الفئة الدنيا من فئات الموظفين .
وتاسيا على ذلك فإنه يعتبر موظفا عاما في معنى الرشوة السعاه والكتبة ، وحجاب المحاكم ، وعمال النظافة في المصالح الحكومية .
أما المقصود بالمستخدمين في المصالح الموضوعة تحت رقابة الحكومة فهم العاملين بالهيئات والمؤسسات العامة ذات الشخصية الاعتبارية المستقلة التي تنشؤها الدولة وتعهد اليها بمباشرة بعض مهمامها وتخولها قدر من السلطة العامة مع اخضاعها في ذلك لرقابتها وإشرافها .

ثانيا : أعضاء المجالس النيابية العامة أو المحلية ( م111 / 2 ع) :-
يقصد بأعضاء المجالس النيابية من ينيبون عن المواطنين في التعبير عن إرادتهم ومشيئتهم في تسيير شئون حياتهم العامة لدى الحكومة وقد تكون هذه المجالس ( عامة ) أي على مستوى الجمهورية كلها كمجلس الشعب وقد تكون ( محلية ) أي على مستوى وحدات التقسيم الإداري للجمهورية كمجالس المحافظات والمدن وقد ساوى المشرع في اعتبار هؤلاء من الموظفين العامين بين ما إذا كانوا معينين أو منتخبين .

ثالثا : المحكمون والخبراء ووكلاء الديانة والمصفون والحراس القضائيون م 111 / 3ع :-
يقوم هؤلاء المذكورين بدور وثيق الصلة بإدارة العدالة وسير مرفق القضاء وكثيرا ما يعول القضاء في أحكامهم التي يصدرونها على تقارير هؤلاء وآرائهم ومن ثم فهم يمارسون في الحقيقة والواقع نصيب من السلطة القضائية  لذلك عدهم المشرع في حكم الموظفين العموميين من حيث تطبيق أحكام الرشوة عليهم بيد أنه لزاما لإعتبار هؤلاء كذلك أن يكونوا مفوضين في عملهم من قبل السلطة القضائية أو اية سلطة عامة .

رابعا : كل شخص مكلف بخدمة عام م 111 / 5ع :-
يقصد بالمكلف بخدمة عامة من تطلب منه جهة حكومية أو اية سلطة إدارية عامة أخرى أداء مهمة معينة مؤقتة لصالحها سواء كان ذلك بمقابل أو بدونه . فيعتبر من المكلفين بخدمة عامة المرشد السري المتعاون مع أجهزة الأمن في الإبلاغ عن الجرائم والإيقاع بمرتكبيها والمجندون ومن تطلب منه الحكومة أو أحد أشخاص القانون العام الوساطة في عقد صفقة تجارية أو في التعاقد مع أحد بيوت الخبرة العالمية لتخطيط أو تنفيذ مشروع ما ومن يكلف من قبل سلطة إدارية بمتابعة الإشراف الفني على تنفيذ عقد هي طرف فيه .

خامسا : العاملون في القطاع العام م 111 / 6ع :-
نص الشارع على هذه الفئة ممن يعدون في حكم الموظف العام في تطبيق أحكام الرشوة في الفقرة السادسة من المادة (111 عقوبات ) التي جاء نصها : " أعضاء مجلس إدارة ومديرو ومستخدموا المؤسسات والشركات والجمعيات والمنظمات والمنشآت إذا كانت الدولة أو إحدى الهيئات العامة تساهم في مالها بنصيب ما بأية صفة كانت . ويعبر عن الجهات الواردة بالنص السابق بإصطلاح ( القطاع العام ) وهي مشروعات خاصة تؤممها الدولة كليا أو جزئيا وتصبح أو أحد أشخاص القانون العام الأخرى بموجب ذلك مالكه لكل رأس مال المشروع أو بعضه أما إذا كانت شركات القطاع العام هي التي تسهم بأموالها في مشروع أو منشأة بأي نصيب فإن العاملين بهذا المشروع أو المنشأة لا يعدون في حكم الموظفين العموميين ) ولا تسري عليهم بالتبعية أحكام الرشوة.

سادسا : الأطباء والجراحون والقابلات ( م 222 عقوبات ) :-
نصت المادة ( 222 عقوبات ) على أنه كل طبيب أو جراح أو قابلة أعطى بطريق المجاملة شهادة أو بيانا مزورا بشأن حمل أو مرض أو عاهة أو وفاء مع علمه بتزوير ذلك يعاقب بالحبس أو بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه مصري .
فإذا طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أخذ وعدا أو عطيه للقيام بشيء من ذلك ، أو وقع الفعل نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة يعاقب بالعقوبات المقررة في باب الرشوة. ويعاقب الراشي والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي أيضا " ومفاد النص المتقدم أن الطبيب أو الجراح او القابلة يعاقب بعقوبة التزوير المقررة بالنص ما يثبت أن التزوير قد وقع منه مقترنا بطلب أو قبول أو أخذ لوعد أو عطية ( جريمة الرشوة الأصلية ) أو كان نتيجة لرجاء أو توصية أو وساطة من الجرائم الملحقة بالرشوة ففي هذه الأحوال الاخيرة تطبق الأحكام المقررة في الرشوة وعقوبتها .

الوقت المعتبر في ثبوت صفة الموظف العام:-
إذا كان ثبوت صفة الموظف - على التفصيل سابق البيان هو ركن لازم في الرشوة بحيث لا يتصور قانونا عزو الجريمة إلى فاعل لا تثبت له هذه الصفة فعلا فإن العبرة في ثبوت هذه الصفة تكون بوقت إتيان السلوك العادي المكون للجريمة دون غيره .
فلا يعتبر مرتشيا من ليس موظفا عاما أو في حكمه  ولو إدعى غير ذلك كذبا إذا هو طلب أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية حتى ولو ثبتت له صفة الموظف العام لاحقا لذلك وتمكن من أداء المقابل المطلوب نظير الرشوة بأن أخل بواجباتها لصالح الراشي .

الركن الثانى : الركن المادي :-
أن الركن المادي في جريمة الرشوة الأصلية يقوم على عنصرين :-

العنصر الأول : سلوك يباشره الموظف في سبيل حصوله على الرشوة.

العنصر الثاني : مقابل يطلب من الموظف نظيرالرشوة.

وسوف نوالى توضيح ذلك :-
اولا : صور سلوك الموظف :-
يسلك الموظف وهو بصدد سعيه إلى الحصول على الوعد أو العطية موضوع الرشوة أحد أنماط سلوكية ثلاثة حصرتها المواد القانونية السابقة في أفعال : الطلب ، أو القبول ، أو الأخذ .
الصورة الأول :- الطلب :-
الطلب هو دعوة للإرشاد موجهة من الموظف إلى أحد أو بعض أصحاب المصالح من جمهور المتعاملين معه بصفته الوظيفية يعرض بموجبها ذمته للبيع ويعبر بها عن إتجاه إرادته إلى الاتجار في الوظيفة العامة والإثراء غير المشروع على حساب هيبتها وكرامتها . وبمعنى آخر فإن الطلب هو إيجاب بالرشوة صادر من الموظف العام بإرادته المنفردة وموجه إلى الغير من أصحاب المصالح لديه فإذا قبله هذا الأخير وقعت الرشوة تامة ولو لم يحصل تسليم للجعل بالفعل .
وليس بلازم أن يلاقي هذا الإيجاب قبولا من لدن الموجه إليه فتقع جريمة الرشوة بمجرد حصول الطلب من الموظف حتى ولو لم يلق استجابة ممن وجه إليه ، بل حتى ولو سارع هذا الأخير بإبلاغ السلطات العامة بأمر هذا الطلب .
والسبب في اعتبار الرشوة قد وقعت تامة بمجرد فعل الطلب من الموظف أن معاني الإتجار بالوظيفة والإخلال بموجبات الثقة العامة اللازمة في شاغليها التي هي علة تجريم الرشوة والعقاب عليها تكون متوفرة في حق الموظف الذي يتدنى بطلب الرشوة.
وقد ساوى المشرع بين أن يحصل طلب الرشوة للموظف نفسه أو لغيره وسواء في هذا الغير أن يكون منقطع الصلة بالوظيفة العامة كزوجة الموظف أو أحد أبنائه أو أقاربه أو معارفه . ولم يتطلب الشارع شكلا معينا يلزم أن يفرغ فيه الطلب الذي تقوم به جريمة الرشوة فسواء أن يكون كتابة أو شفاهة أو أن يحصل بإشارة أو رمز ذي دلالة عليه في العرف الاجتماعي السائد .

الصورة الثانية : القبول :-
يقصد بالقبول تعبير الموظف عن إرادته في الموافقة على عرض الرشوة أو الإيجاب بها الصادر عن صاحب المصلحة الراشي فالقبول يفترض سبق حصول إيجاب بالرشوة من قبل الراشي يصادف هو في نفس الموظف المعني وفي ذلك يختلف القبول عن الطلب من حيث أن الإيجاب بالرشوة في هذا الأخير يكون صادرا عن الموظف لا الراشي .
وتقع الجريمة تامة بمجرد قبول الموظف للإيجاب بالرشوة المطروحة عليه دون أن يكون قد حصل بالفعل على الوعد أو العطية محل هذا الإيجاب لأنه لو حصل عليه بالفعل كان ذلك أخذ تتحقق به الصورة الثالثة .

وسواء في الإيجاب بالرشوة المقدم من الراشي أن يكون جديا حقيقيا أو هزليا أراد به صاحب المصلحة أن يغري الموظف ويعبث براسه ويسيل لعابه حتى ينهي له خدمته أو أراد به الإيقاع بالموظف لدى جهات الضبط المختصة مادام أن هذا الإيجاب قد لقي قبولا جديا من قبل الموظف .

المحكمة العليا :
وتطبيقا للمعنى المتقدم فقد قضت محكمتنا العليا بأنه : " لا يؤثر في قيام أركان جريمة الرشوة أن تقع نتيجة تدبير لضبط الجريمة ، وأن لا يكون الراشي جادا في عرضه على المرتشي متى كان عرضه الرشوة جديا في ظاهره وكان الموظف قد قبله على أنه جدي منتويا العبث بمقتضيات وظيفته لمصلحة الراشي .

الصورة الثالثة : الأخذ :-
تتحقق هذه الصورة بحصول الموظف المرتشي على الوعد أو العطية موضوع الرشوة وصيرورته خاضعا لهيمنته على نحو يمكنه من ممارسة سلطات الحائز عليه وغني عن البيان أن الأخذ بهذا المفهوم ينطوي بالتأكيد على معنى القبول كذلك فلا يكون الأول متصور بغير حصول هذا الأخير إما سابقا عليه زمنيا أو معاصرا له .
وتختلف الطريقة التي يتم بها فعل الأخذ بحسب طبيعة الوعد أو العطية موضوع الرشوة وهل هو شيء مادي أو معنوي فاذا كان شيئا ماديا ملموسا في العالم الخارجي نقود ، سيارة ، أجهزة ، أي نوع ، ملابس ، مفروشات ... الخ فإن أخذها يتحقق بتسلم الموظف لها وضمها إلى حيازته . وسواء في هذه الحالة أن يحصل التسليم إلى الموظف من قبل الراشي أو عن طريق وسيط أو بطريق البريد أو غير ذلك من وسائل .

وسواء كذلك أن يحصل التسليم إلى الموظف المرتشي شخصيا أو الى شخص آخر يعين لهذه المهمة من قبل الراشي أو المرتشي .
ويكون التسليم حكميا في الأحوال التي تكون العطية فيها موجودة سلفا بين يدى الموظف المرتشي بوصفه حائزا حيازة مادية ناقصة ثم يتفق مع الراشي على قلب حيازته غلى حيازة تامة بحيث يظهر عليها بمظهر المالك لها المتصرف فيها
ومثال ذلك أن يكون الموظف مستأجرا قطعة أرض أو شقة من الراشي أو متسعيرا سيارته أو مدينا له بمبلغ من النقود فيملكه الأخير العين المؤجرة أو السيارة أو يبرئه من الدين مقابل العبث بوظيفته لمصلحة الراشي . الشروع فيالرشوة:- الرشوة الأصلية من الجنايات والقاعدة في هذه الأخيرة أنه يعاقب على الشروع فيها طبقا لما هو مقرر بالمادة ( 46 عقوبات ) .
يبد أن تقرير المشرع العقاب على الشروع في الجنايات كمبدأ عام يفترض معه مكنة تصور الشروع في الجناية بمفهومه القانوني وطبقا للوضع الذي يتخذه السلوك المادي فيها
فهل يكون الشروع متصورا قانونا في جريمة الرشوة الأصلية إذا استعرضنا صور السلوك الثلاثة السابقة التي تتحقق بأي منها ماديات الجريمة فإنه يمكن القول بإستبعاد إمكانية حصول الشروع في فعلى ( القبول و الأخذ لأنه من المتعذر تجزئة إيهما ماديا على نحو يمكن معه القول بتصور حصول البدء في التنفيذ بمعناه المعروف في الشروع فكلا الفعلين غير قابل بطبيعته للتبعيض أو التجزئة ، فإما أن يقع تاما وإما ألا يقع على الإطلاق .
أما فعل الطلب فالامر بشأنه محل خلاف :
فمن الشراح فريق يرى أن الطلب يتم بمجرد صدور فعل من الموظف المرتشي يعبر به عن إرادته المنفردة في الإيجاب بالرشوة دون لزوم وصول هذا الإيجاب إلى علم صاحب المصلحة وطبيعي أن يساير هذا الفريق من الشراح وجهته هذه منتهيا إلى القول بعدم تصور الشروع كذلك في فعل الطلب شأنه في ذلك شأن سابقيه . ومن الشراح من يذهب إلى القول بعدم حصول الطلب تاما قانونا ما لم يصل بالفعل إلى علم صاحب المصلحة المخاطب به دونما إعتبار لموقف هذا الأخير حيال الطلب رفضا أو قبولا .

وطبيعي أيضا أن ينتهي هذا الفريق من الشراح إلى القول بإمكانية تصور الشروع في الرشوة في صورة فعل الطلب وذلك في الأحوال التي يصدر فيها الطلب عن الموظف إلا أنه لا يصل بالفعل إلى علم صاحب المصلحة لأسباب خارجة عن إرادة الموظف فيعتبر شروعا في الرشوة الموظف الذي يفرغ طلبه للرشوة في رسالة يوجهها إلى صاحب المصلحة إلا أن الرسالة تقع في يد السلطات المعنية قبل وصولها على هذا الأخير وكذلك الحال بالنسبة للموظف الذي يطلب من وسيط إبلاغ إيجابه بالرشوة إلى صاحب المصلحة فلا يفعل ويبلغ الجهات المختصة .

ويبدو أن محكمتنا العليا تميل هي الأخري في قضائها إلى إمكانية تصور الشروع قانونا فيالرشوة فقد قضت بأنه :" تتم جريمةالرشوة بمجرد طلب الرشوة من جانب الموظف والقبول من جانب الراشي ، وما تسليم المبلغ يعد ذلك إلا نتيجة لما تم الإتفاق عليه بينهما .

الوعد أو العطية موضوع الرشوة:- ينصب سلوك الموظف في أي من صوره الثلاث السابقة على وعد أو عطية يكون هو موضوع الرشوة التي يطلبها أو يقبلها أو يأخذها . ولم يتطلب الشارع في الوعد أو العطية موضوع الرشوة أية صفة أو طبيعة أو مسمى خاص فقد نصت المادة (107) عقوبات في هذا الخصوص على أنه" يكون من قبيل الوعد أو العطية كل فائدة يحصل عليها المرتشي أو الشخص الذي عينه لذلك أو علم ووافق عليه ايا كان أسمها وسواء أكانت هذه الفائدة مادية أو غير مادية " .
ومؤدي هذا النص السابق أنه لا عبرة في الوعد أو العطية بالمسمى الذي يطلب عليه فسواء أن يسمى اتعابا أو عمولة ، أو هدية أو مكافأة أو عربون صداقة ومحبة أو هبة أو بقشيش أو غير ذلك من مسميات لا تقع تحت حصر . ولا عبرة بطبيعة الوعد أو العطية فسواء أن يكون ماديا ملموسا أو معنويا حسيا ، على ما بينا سلفا وسواء أن يكون ظاهرا أو يقدم في صورة مستترة
ومثال ذلك أن يقدم الراشي شالية يملكه أو يستأجره إلى الموظف لقضاء عطلة الصيف أو الشتاء تدون أن يتقاضي مقابلا عن ذلك أو يدعوه لقضاء نزهة خارج البلاد أو داخلها ، أو يصنع له أثاثا أو يصلح له شيئا دون مقابل يدفعه الموظف أو أن يخل الراشي بواجبات وظيفته بافتراض أنه هو الآخر موظفا عاما لصالح الموظف المرتشي مقابل ما يؤديه هذا الأخير للأول من أمر مماثل وفي هذه الحالة يعد كلا الطرفين راشيا ومرتشيا في ذات الوقت إذ يكون بصدد جريمتي رشوة أصليتين مرتبطتين ماديا بما لا يقبل التجزئة .

ثانيا : مقابل الرشوة:- يقصد بمقابل الرشوة ما يقوم به الموظف العام المرتشي أو ما يطلب منه القيام به من عبث وظيفي نظير ما يطلبه أو يقبله أو يأخذه من وعد أو عطية فمن غير المتصور أن يوصف سلوك الموظف بكونه إرتشاء قانونا مالم يكن مرتبطا سببيا بعبث بموجبات الوظيفة تتحقق به مصلحة الراشي على أي نحو ويمثل غرض هذا الأخير ومبتغاه من الرشوة.
صوره : يتخذه المقابل المطلوب من الموظف المرتشي القيام به نظير الرشوة في إحدى صور ثلاثة : -

أداء عمل من أعمال الوظيفة - الامتناع عن عمل من أعمال الوظيفة - الاخلال بواجبات الوظيفة .

تنويه :- قبل عرض صور مقابل الرشوة الثلاثة المذكورة نود التنبه ألى أن جريمة الرشوة تقع تامة في مادياتها بمجرد حصول فعل الطلب أو القبول أو الأخذ شريطة أن يقع أي من هذه الأفعال مرتبطا سببيا بإحدى صور المقابل أنفة الإشارة فلا يعد مرتشيا الموظف الذي يطلب أو يقبل أو يأخذ وعدا أو عطية منبت الصلة تماما بوضعه الوظيفي ، كأن يحصل ذلك على وجه من أوجه التبرع أو الشفقة على الموظف أو المساعدة المادية له من شخص لا مصلحة له على الإطلاق مع الموظف بصفته هذه .

الصورة الأولى : أداء عمل من أعمال الوظيفة :-
يتحقق مقابل الرشوة في هذه الصورة عندما يتعهد الموظف المرتشي أو يطلب منه القيام بعمل من أعمال وظيفته فيه مصلحة للراشي ففي هذه الصور ة يأتي الموظف سلوكا إيجابيا توصلا إلى تحقيق مقابل الرشوة المطلوب ومن أمثلة ذلك إصدار القاضي لحكم قضائي أو أن يقرر وكيل نيابة حفظ التحقيق أو يصدر الموظف ترخيصا ما أو بطاقة إثبات شخصية أو جواز سفر أو توصيل خدمة مرفقية مياه كهرباء ، غاز تليفون بما يحقق مصلحة الراشي . وإذا كان الغالب أن يكون العمل المطلوب من الموظف أدائه مقابلا للرشوة عملا غير مشروع إلا أن ذلك ليس بشرط لازم .

الصورة الثانية : الإمتناع عن عمل من أعمال الوظيفة :-
تتحقق هذه الصورة خلافا لسابقتها بسلوك سلبي يأتيه الموظف المرتشي يمتنع بموجبه عن القيام بعمل تملى عليه واجبات وظيفته أدائه بلوغا إلى تحقيق مصلحة الراشي .
ومن أمثلة ذلك : أن يتغاضى الجمارك عن ضبط مخالفة جمركية أو يمتنع رجل المرور عن تحرير محضر لشخص أرتكب مخالفة مروريه أو يتجاهل طبيب بيطري بالسلخانة التعليمات التي توجب إتلاف الذبائح الفاسدة التي لا تصلح للإستهلاك الأدمي أو يتجاوز مراجع حسابات إحدى الجهات الحكومية عن خطأ مالي أو يمتنع رجل شرطة عن القبض على محكوم عليه أو متهم في جريمة ، أو يمتنع محضر عن إعلان خصم بصحيفة دعوى أو إنذار قضائي .... وهلم جر .
وليس يلازم في الامتناع أن يقع تاما مطلقا فيكفي لتحقيقه مجرد التاخير في أداء العمل الواجب حتى ولو كان القانون لا يرسم أجلا محددا يلزم إنهاء العمل خلاله أو كان يرسم أجلا لذلك تمت مراعاته مادام أن التأخير قد حصل بتأثير من الرشوة وكانت ملحوظة فيه . فيعتبر إمتناعا في هذه الصورة  تراخي رجل الشرطة في الانتقال إلى مسرح جريمة ومعاينته ريثما يتمكن راشيه من العبث بالأدلة وتأجيل القاضي إصدار حكم في قضية جاهزة لذلك تمكينا للراشي من الهرب أو تهريب أمواله وتأخير المحضر في إعلان ورقة التكليف بالحضور لأحد الخصوم حتى آخر يوم في الموعد القانوني لئلا يتمكن من الحضور أو تحضير دفاعه .

الصورة الثالثة : الإخلال بواجبات الوظيفة :
نصت المادة 104 عقوبات على الإخلال بواجبات الوظيفة كصورة لمقابل الرشوة الذي يطلب من الموظف المرتشي أدائه وساوت المادة 104 مكرر عقوبات بين هذه الصور وسابقتيها من حيث كفاية أيها في توافر مقابل الرشوة . وغني عن البيان أن أداء الموظف عملا من أعمال الوظيفة الصورة الأولى أو إمتناعه عنه الصورة الثانية متأثرا في ذلك بطلب الرشوة أو قبوله لها أو أخذ أياها ، هو مما يعد بحسب ظاهر الأمر من الإخلال بواجبات الوظيفية . بيد أن الوقوف عند حد المدلول اللفظي لهذه الصورة من شأنه رمي المشرع بالتكرار غير المفيد ن فلو كان هذا هو مقصده لكان حريا به الإكتفاء بالنص على الإخلال بواجبات الوظيفة دون حاجة للصورتين السابقتين .
ألا وأن المشرع قد عدد هذه الصور وتنزيها له عن الرمي بالتكرار غير المفيد فلا مراء أن يكون قد قصد بالنص على الإخلال بواجبات الوظيفة شيئا آخر مخالفا لآداء عمل من أعمالها أو الإمتناع عنه شرط .

الإختصاص بالعمل أو الإمتناع أو الإخلال :-
نوهنا سلفا أنه يكفي في مقابل الرشوة في أي من صور الثلاثة السابقة أن يكون مرتبطا سببيا بأفعال الطلب أو القبول أو الأخذ الصادرة عن الموظف فتقع الرشوة تامة بأي من هذه الأفعال الأخيرة سواء أدى الموظف العمل أو الإمتناع أو الإخلال الذي هو مقابلها أو يؤديه بل حتى ولو كان لا ينتوي القيام به إبتداء . إلا أنه لزاما في جميع الأحوال وعلى ما بين من صريح نصوص المواد السابقة المنظمة لأحكام جريمة الرشوة الأصلية أن يكون الموظف المرتشي مختصا بالعمل المطلوب منه أدائه أو الامتناع عنه أو الإخلال به والمرجع في تقرير قيام شرط الاختصاص هذا غلى ما تقرره القوانين واللوائح والتعليمات التي تنظم مسالة الاختصاص والوظيفي . وليس بلازم لقيام شرط الاختصاص إنفراد الموظف واستئثاره وحده بالعمل المطلوب أدائه مقابلا للرشوة وإنما يكفي أن يكون له فيه نصيب من الاختصاص يسمح له بتنفيذ الغرض من الرشوة.

وقد قضت محكمتنا العليا في هذا الخصوص بأنه :
" ليس ضروريا في جريمة الرشوة أن تكون الأعمال التي يطلب من الموظف أداؤها داخلة ضمن حدود وظيفته مباشرة بل يكفي أن يكون له علاقة بها " .
الاعتقاد في الاختصاص والزعم به :- ليس بلازم لقيام شرط الاختصاص في الرشوة أن يكون الموظف مختص بالفعل كليا أو جزئيا بالعمل المطلوب منه أداؤه فقد جاءت نصوص الرشوة أن يكون الموظف مختص بالفعل كليا أو جزئيا بالعمل المطلوب منه أداؤه فقد جاءت نصوص الرشوة السابقة صريحة في التدليل على مقصد الشارع في المساواة في هذا الخصوص بين الاختصاص الحقيقي بالعمل وبين الاعتقاد الخاطئ فيه أو الزعم من قبل الموظف المرشو . والعلة في مساواة الشارع بين الاختصاص الحقيقي للموظف وبين الزعم به كذبا من حيث قيام جريمة الرشوة أن الموظف بمسلكه المشين هذا لا يكون قد استغل الوظيفة واتجر فيها فحسب وإنما يكون قد أحتال كذبا باسمها كذلك .

وقد عبرت محكمة النقض عن هذا المعنى بقولها :" إن جريمة الرشوة تتحقق من جانب الموظف ولو خرج العمل عن دائرة وظيفته بشرط أن يعتقد خطأ أنه من أعمال وظيفته أو يزعم ذلك كذبا ..
إذ هو حينئذ يجمع بين إثمين الاحتيال والارتشاء . وسواء في الزعم بالاختصاص أن يقع صراحة من الموظف أو يستفاد ضمنا من مسلكه مع الراشي .

الترتيب الزمني لعنصري الركن المادي :-
المستفاد من صريح نصوص المواد القانونية السابقة المنظمة للاحكام الخاصة بجريمة الرشوة الأصلية أن الشارع قد رسم ترتيبا زمنيا معينا لعنصرى الركن المادي في الجريمة على نحو لا يتحقق معه النموذج القانوني للرشوة بمراعاة حصول هذا الترتيب الزمني .
فلزاما يصدر عن الموظف أولا أحد الأنماط السلوكية التي يتحقق بأيها العنصر الأول والركيزة الأساسية في هذا الركن بأن يطلب أو يقبل أو يأخذ وعدا أو عطية ثم يعقب ذلك حصول مقابل الرشوة العنصر الثاني سواء في صورة أداء الموظف المرتشي لعمل من أعمال وظيفته أو أمتناعه عنه أو إخلاله به مع ملاحظة ما سبق قوله من قيام جريمة الرشوة الأصلية قانونا ولو لم يحصل هذا المقابل بالفعل في أي من صورة بل حتى ولو كان الموظف لا ينتوي أصلا القيام به .
فاعتبارات الاتجار بالوظيفة واستغلالها التي هي علة التجريم في الرشوة تقع ظاهرة جلية عندما يكون أداء الموظف لعمل من أعمال وظيفته أو امتناعه عنه أو الإخلال به على نحو تتحقق به مصلحة الراشي قد حصل بتأثير من الوعد أو العطية من قبل هذا الأخير وارتبط به برباط السببية المعنوية .

الرشوة اللاحقة :-
مؤدى الترتيب الزمني المتقدم لعنصري الركن المادي في جريمة الرشوة الأصلية أنه لاقيام للنموذج القانوني للجريمة كما صاغة الشارع وتصوره إذا ثبت انقطاع الارتباط السببي بين عنصري هذا الركن نتيجة لانعكاس ترتيب حصولهما زمنيا ويتحقق هذا في الأحوال التي يؤدي فيها الموظف أولا مقابل الرشوة الذي تتحقق به مصلحة الراشي العنصر الثاني ثم يعقب ذلك صدور سلوك عنه في سبيل حصوله على رشوة من هذا الأخير العنصر الأول بأن يطلب أو يقبل أو يأخذ منه مكافأة له على ما وقع منه . وقد نظم شارعنا صورتين للرشوة اللاحقة :- الصورة الأولى : نصت عليها المادة 104 عقوبات كل موظف عمومي طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعدا أو عطية للإمتناع عن عمل من أعمال وظيفته أو للإخلال بواجباتها أو لمكافأته على ما وقع منه من ذلك يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة وضعف الغرامة المذكورة في المادة 103 من هذا القانون . ومؤدى هذا النص00 أن جريمة الرشوة اللاحقة التي ينتظمها تتحقق فقط في حالتي إمتناع الموظف عن عمل من أعمال وظيفته أو إخلاله بواجباتها فيخرج من عداد هذه الصورة حالة أداء الموظف لعمل من أعمال الوظيفة وإن كانت هذه الحالة تثملها الصورة الثانية لجريمةHYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"HYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"الرشوة اللاحقة . الصورة الثانية : نصت عليها المادة 105 عقوبات بقولها :" كل موظف عمومي قبل من شخص أدى له عملا من أعمال الوظيفة أو أمتنع عن أداء عمل من أعمالها أو أخل بواجباتها هدية أو عطية بعد تمام ذلك العمل أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات وظيفته يقصد المكافأة على ذلك وبغير اتفاق سابق يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تزيد على خمسمائة جنيه " . وتختلف هذه الصورة لجريمةHYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"HYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"الرشوة اللاحقة عن سابقتها في أكثر من وجه :- أولها أن المشرع قد ساوى في هذه الصورة الثانية بين حصول مقابل الرشوة من جانب الموظف في أي من صوره الثلاثة فسواء أن يتم ذلك في صورة أداء عمل من أعمال وظيفته أو امتناعه عنه أو إخلاله بواجباتها . وثانيهما : أنه إذا كان المستفاد من نص المادة 104 عقوبات أن الرشوة اللاحقة المنصوص عليها فيها تتحقق بأي من أفعال الطلب أو القبول أو الأخذ للوعد أو العطية التي يأتيها الموظف لاحقا على امتناعه عن عملا من أعمال الوظيفة أو إخلاله بواجباتها فإن الرشوة اللاحقة الواردة بالمادة 105 عقوبات وعلى ما بين من صريح نصها لا تقع إلا بفعل القبول للجعل من جانب الموظف . وثالثهما : أن الصورة الأولى للرشوة اللاحقة م 104 عقوبات تفترض قيام اتفاق مسبق بين الموظف المرشو وراشيه على ما بينا بينما تفترض الصورة الثانية م 105 عقوبات عدم قيام مثل هذا الاتفاق

الرشوة الأصلية والرشوة اللاحقة :-
بعد أن بينا أوجه الفروق بين صورتي جريمة الرشوة اللاحقة نتعرض في هذا الموضوع لإجلاء أوجه الشبه والاختلاف بين جريمة الرشوة الأصلية وجريمة الرشوة اللاحقة عامة .
فتتفق الجريمتان : من حيث ضرورة ثبوت صفة الموظف العام أو من في حكمه في فاعل كليهما .
وتتفق الجريمتان بالنظر غلى صور السلوك التي يتحقق بأيها سعى الموظف في سبيل الحصول على الرشوة الطلب أو القبول أو الأخذ والتي تقوم بها للجريمة في مادياتها مع ملاحظة الاختلاف القائم بين صورتي جريمة الرشوة اللاحقة والذي بيناه سلفا في هذا الخصوص .
وتتفق الجريمتان كذلك من حيث المقابل المطلوب من الموظف المرشو أدائه نظير الرشوة ، والذي يتخذ صور أداء عمل من أعمال وظيفته أو إمتناعه عنه أو إخلاله بواجباتها مع ملاحظة الإختلاف القائم كذلك بين صورتي جريمة الرشوة اللاحقة والذي بيناه سلفا في هذا الخصوص . وتتفق الجريمتان أخيرا 00من حيث اشتراط اختصاص الموظف المرتشي بالعمل أو الامتناع أو الإخلال المطلوب منه أدائه نظير الرشوة أو الذي أداه بالفعل .

بينما تختلف الجريمتان من الأوجه التالية :-
أولا : الاختلاف في الترتيب الزمني لحصول عنصري الركن المادي اللازمين فيهما ولذلك على التفصيل سابق الإشارة .
ثانيا : تفترض الرشوة الأصلية قيام اتفاق مسبق بين الموظف المرتشي وصاحب المصلحة على أن يؤدي الاول العمل أو الامتناع أو الإخلال المحقق لمصلحة هذا الأخير مقابل وعدا أو عطية ، مما يقطع بقيام قصد اتجار الموظف بالوظيفة واستغلاله لها منذ البداية بينما لا وجود لمثل هذا الاتفاق في جريمة الرشوة اللاحقة فكل ما تفترضه صورة الرشوة اللاحقة المقررة بالمادة 104 عقوبات من اتفاق مسبق بين الموظف وصاحب المصلحة يأتي قاصرا كما بينا سلفا على امتناع الموظف أو إخلاله بواجبات وظيفته دون أن ينصب هذا الاتفاق على ما يفيد مكافأته على ما يؤديه .
ثالثا : إنه إذا كان ليس بلازم في الرشوة الأصلية قيام الموظف فعلا بالعمل أو الامتناع أو الاخلال الذي يحقق غرض الراشي من الرشوة بل وتقوم هذه الجريمة حتى ولو ثبت عدم انتواء الموظف القيام بما هو مطلوب منه مقابلا للرشوة فإنه لا قيام لجريمةHYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"HYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"الرشوة اللاحقة قانونا مالم يكن للموظف فاعلها قد أتم المقابل بالفعل .
رابعا : ساوى المشرع في شرط الاختصاص بالنسبة لجريمةHYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"HYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"
الرشوة الأصلية بين الاختصاص الحقيقي للموظف بالعمل المطلوب منه أدائه أو الامتناع عنه أو الاخلال بواجبات الوظيفة وبين الاعتقادج الخاطئ في الاختصاص أو الزعم الكاذب به من جانب الموظف بينما طبيعة جريمة الرشوة اللاحقة - بما تفرضه من إتمام الموظف بالفعل للعمل أو الامتناع أو الإخلال لا يتصور معها سوى أن يكون الموظف مختصا فعلا بما أداه فلا يغني عن ذلك مجرد اعتقاده الخاطئ في الاختصاص أو زعم الكاذب به خاصة وأنه لم يرد النص على أي من ذلك في النصوص الخاصة بالرشوة اللاحقة .
خامسا : قرر المشرع لجريمةHYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"HYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"الرشوة اللاحقة بالمادة 105 عقوبات عقوبة أقل جسامة من العقوبات المقررة جزاء لجريمةHYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"HYPERLINK "http://www.law-zag.com/vb/forum224/thread17763.html"الرشوة الأصلية بل واقل جسامة من عقوبة جريمة الرشوة اللاحقة المقررة بالمادة 104 عقوبات على ما سنرى في موضعه .

الركن الثالث : الركن المعنوي :- القصد العام :
الرشوة الأصلية وغيرها من الجرائم الملحقة بها جريمة عمدية يقوم الركن المعنوي فيها على القصد الجنائي العام لدى الموظف المرتشي باعتباره فاعلا لها ، أما الراشي أو الوسيط فاعتبارهما شركاء في الجريمة يقتضي القول بضرورة قيام قصد الاشتراك عندهما حسبما تتطلبه القواعد العامة في المساهمة الجنائية التبعية . فالرشوة لا تستلزم قصدا جنائيا خاصا وهذا الأمر مستفاد من صريح نص المشرع  في المادة 104 مكرر عقوبات من العقاب على الرشوة الأصلية المنصوص سعليها في المواد 103 و 104 مكرر و104 عقوبات بمجرد طلب الموظف أو قبوله أو أخذه جعلا لأداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع عنه أو الإخلال بواجبات الوظيفة :" حتى ولو كان بقصد عدم القيام بذلك العمل أو عدم الإمتناع أو عدم الإخلال بواجبات الوظيفة .
والاكتفاء بالقصد العام في حق الموظف المرشو مؤداة ضرورة توافر عنصر هذا النوع من القصد لديه العلم والإرادة وهو ما يتحقق باتجاه إرادته إلى طلب الرشوة أو قبولها أو أخذها مع علمه بصفته الوظيفة وبمقابل الرشوة المتمثل في عبثه بنزاهة الوظيفة في إحدى الصور المنصوص عليها قانونا .

وينتفي القصد الجنائي عن الموظف في الرشوة بما يستتبع امتناع مسئولية الجنائية إذا انتفى عنه أحد عنصري القصد العام السابقين أو كليهما . وتنتفي إرادة الارتشاء عن الموظف في الأحوال التي يثبت فيها أن قبوله وأخذه للرشوة كان أمرا ظاهريا مخالفا لإرادته الحقيقية ، :ان يتم ذلك بموجب اتفاق مسبق مع رجال الضبط بغية ضبط الراشي متلبسا . وتنتفي إرادة الرشوة كذلك في الأحوال التي يثبت فيها أن الرشوة قد دست على الموظف
ومثال ذلك :" أن يضع الراشي مبلغ الرشوة داخل ملف أوراق يقدمه للموظف أو يضعه خلسة في موضع ما داخل مكتبه أو في أحد جيوب معطفه المعلق أو يودع مبلغ الرشوة حساب الموظف بالبنك .. وهلم جرا ففي هذه الأحوال وما شابهها تنتفي عن الموظف إرادة أخذ الرشوة فضلا عن انتفاء علمه بها كذلك ولا يقدح في قيام إرادة الارتشاء لدى الموظف المرشو أن تكون الرشوة قد قدمت اليه من الراشي باتفاق هذا الأخير مع جهة الضبط التي ابلغها بالواقعة فرتبت الأمر لضبط الموظف متلبسا بالجرم .
وليس صحيحا في هذا المقام القول بأن تدخل جهة الضبط على هذا النحو يعد تحريضا للموظف على الجريمة وحملا له على ارتكابها مما ينال من حرية إرادته فيها .
فمن ناحية فإن التحريض المعتبر قانونا ويعد فاعله شريكا في الجرم هو الذي يخلق فكرة الجريمة في نفس الفاعل ويوجه إرادته إليها بعد أن كان خلو الذهن عنها فيدفعه اليها ويحمله عليها أو بالأقل يرسخ فكرة الجريمة الموجودة بالفعل في ذهن هذا الأخير باعتبارها غاية ومار باله .

ومن ناحية أخرى فإنه يشترط في التحريض المعتبر قانونا وبحسب صريح نص المادة 40 / أولا من قانون العقوبات أن يكون مباشرا أي منصبا على ارتكاب الفعل المكون للجريمة وهو مايفترض وقوعه سابقا على اتيان الفاعل لسلوكه المجرم .
وحتى مع التسلم جدلا بخلاف ما تقدم ، فإن ذلك ليس من شأنه أن يعدم إرادة الموظف المرتشي مما يعفيه من المسئولية الجنائية وإلا لا عتبر قيام الاشتراك بطريق التحريض سببا معفيا للعقاب بالنسبة للفاعل ، وهو ما لا يمكن قبوله أو التسليم به .
أما عنصر العلم فهو ينتفي بكل ما من شأنه أن يجعل الجاني جاهلا بأحد الأركان أو العناصر التي لا قيام للرشوة قانونا إلا بها أو يقع في خطأ فيه ويشمل ذلك . جهل المتهم لثبوت صفة الموظف العام أو من في حكمه وقيامها لديه وقت اتيانه فعل الارتشاء ويتصور ذلك عندما يعتقد الجاني لأسباب معقولة صدور قرار بعزلة من الوظيفة أو بقبوله استقالته أو عدم صدور قرار تعيينه حيث لم يبلغ به .
اعتقاد المتهم خطأ بأن الاختصاص بالمقابل المطلوب لقاء الرشوة معقود لغيره بسبب جهله بالقواعد المنظمة للاختصاص الوظيفي أو فهمه لها فهما غير صحيح فالموظف هنا لم يعتقد خطأ في اختصاصه هو بالعمل المطلوب ولم يزعم كذبا انعقاد الاختصاص له به ، على ما هو متطلب في الرشوة جهل الموظف للغرض الحقيقي للراشي من جراء تقديمه للوعد أو العطية والمتمثل في العبث بنزاهة الوظيفة وأمانتها في إحدى الصور المحددة قانونا فيقبله على أنه هدية بمناسبة إجتماعية تبررها صلة القربى أو الصداقة التي تربط بالراشي أو باعتباره سدادا لدين مستحق في ذمة الراشي أو اجر عن عمل أداة لهذا الأخير منبت الصلة بأعمال الوظيفة العامة .

القصد الجنائي في الرشوة اللاحقة :-
لا تختلف طبيعة القصد العام من جريمة إلى أخرى فلزاما توافر إرادة السلوك ونتيجته لدى الجاني وانصرافه علمه وشموله للأركان والعناصر التي لا قيام للجريمة قانونا إلا بها . وبتطبيق ذلك على جريمة الرشوة اللاحقة فإنه يلزم ثبوت اتجاه إرادة الموظف المرشو إلى طلب الوعد أو العطية أو قبوله أو أخذه وذلك بحسب ما إذا كنا بصدد الرشوة اللاحقة المقررة بالمادة 104 عقوبات أم تلك المقررة بالمادة 105 عقوبات مع علمه بأن الجعل محل الرشوة ليس سوى مكافأة له على ما وقع منه من أداء لعمل من أعمال الوظيفة أو امتناعه عنه أو إخلاله بواجباتها بحسب الأحوال كما بينا .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



عدل سابقا من قبل Admin في السبت 27 ديسمبر - 16:04 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 15:36


المبحث الثانى :
أسباب أنتشار الرشوة ونظرة التشريعات الأخرى لها
أسباب انتشار الرشوة:
بالنظر إلى حجم الأخطار والأضرار التي يمكن أن تحيق بالدولة والمجتمع من جراء شيوع الرشوة وانتشارها بين أفراد المجتمع لذلك يجب التأمل والتفكير كثيراً في طرق التخلص والنجاة من هذا الداء الخطير ، ولوضع العلاج لا بد من التقصي عن أسباب سريان الرشوة في مجتمع ما ، وهذه الأسباب تتجلى في أسباب سياسية وإدارية واقتصادية واجتماعية نعرضها تباعاً وفق ما يلي :
أولاً – الأسباب السياسية :
لا شك أن الرشوة هي داء منتشر في أغلب الأنظمة السياسية ، فهي لا تقتصر على الدول النامية والمتخلفة ، بل نراها سارية في المجتمعات المتقدمة وإن كان بنسب أقل .
فالرشوة تكون بنسبة أعلى في الأنظمة السياسية التي لا يوجد عندها مساحة كبيرة من الديمقراطية والشفافية والمساءلة . ولا تتاح فيها حرية التعبير والرأي والرقابة ، بحيث لا تخضع تصرفات السلطة السياسية للتنقيب والمساءلة والنقد ، في ظل عدم وجود أجهزة إعلام حرة قادرة على كشف الحقائق وإظهار مواطن الفساد .
كما يساعد على انتشار الرشوة ضعف السلطة القضائية بحيث تبدو فاقدة لاستقلالها عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ، الأمر الذي يؤدي إلى أن القانون لايطبق على الجميع وأن هناك أشخاص فوق القانون تبعاً لمنصبهم السياسي والإداري .

ثانياً – الأسباب الإدارية :
تلعب الإدارة دوراً كبيرا في مكافحة الرشوة ، لا بل تعد مسؤولة مسؤولية تامة عن مكافحتها ، ولعل أهم الأسباب الإدارية التي تؤدي إلى تفشي الرشوة ، مـا يلي :
1 - تخلف الإجراءات الإدارية والروتين والبيروقراطية .
2 - غموض الأنظمة وتناقض التشريعات وكثرة التفسيرات .
3 - ضعف دور الرقابة وعدم فعاليتها وافتقارها إلى الكوادر المؤهلة والمدربة.
4 - عدم اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، والوصول إلى المناصب عن طريق أساليب غير مشروعة ، فالذي يدفع الرشوة من أجل الوصول إلى موقع معين ، عندما يصل إلى هذا الموقع سوف يبدأ بالتفكير في استرجاع ما دفعه . وبعد ذلك تدفعه متعة المال والجشع إلى طلب المزيد ، الأمر الذي يصبح جزء من حياته في العمل والتفكير .
وهذه الفلسفة هي التي تعزز وتعشعش الرشوة وتؤدي إلى الفساد في المجتمع .
فقد أظهرت دراسة قام بها باحثون وخبراء نشرتها مؤخراً مصادر رسمية أظهرت بأن (80%) من أسباب انتشار الرشوة هي تمتع البعض بمناصب ومراكز تجعلهم بعيدين عن المحاسبة .

ثالثاً – الأسباب الاقتصادية :
لعل العامل الاقتصادي من أهم العوامل التي تؤدي إلى انتشار الرشوة ، وهذا الأمر يعود إلى :
1 - انخفاض مستوى المعيشة وتدني الأجور مقابل الارتفاع المستمر في الأسعار :
فالموظف الذي يرتشي يكون عادة ضحية للحاجة الماسة للنقود ، فهو مدفوع في أغلب الأحيان إلى ارتكاب الجريمة رغبة منه في قضاء حاجته التي لا يقدر على أدائها بسبب تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار ، نظراً لضعف القوة الشرائية لمرتب الموظف الذي لم يعد يكفي لسد هذه الحاجات .
2 – سوء توزيع الدخل القومي :
الأمر الذي يجعل الأموال تتمركز لدى حفنة من الأشخاص، وهذا الأمر يؤدي إلى زيادة حد الانقسام الطبقي ، حيث تصبح الطبقة الغنية أكثر غنى والطبقة الفقيرة أكثر فقراً .
لذلك سوف يتولد لدى الموظف شعور الحقد والحسد والبغض ، ويعبر عن هذا الشعور من خلال أخذ الرشاوي من أصحاب رؤوس الأموال .
رابعاً – الأسباب الاجتماعية :
الرشوة تعتبر سلوك اجتماعي غير سوي قد يلجأ إليه الفرد أو الجماعة كوسيلة لتحقيق غايات لا يستطيع الوصول إليها بالوسائل المشروعة أو بالطرق التنافسية المتعارف عليها .

فمن أهم الأسباب الاجتماعية التي تؤدي إلى انتشار الرشوة : .
1 - ضعف الوعي الاجتماعي :
فكثيراً ما نجد أن الانتماءات العشائرية والقبلية والولاءات الطبقية وعلاقات القربى والدم سبب رئيسي في هذه الانحرافات الإدارية ، بحيث يتم تغليب المصالح الخاصة على المصلحة العامة .
2 – تدني المستوى التعليمي والثقافي للأفراد :
حيث أن شريحة كبيرة من أفراد المجتمع تفتقر إلى الثقافة العامة ، ناهيك عن الثقافة القانونية ، فجهل المواطن بالإجراءات الإدارية ، وجهله بالقانون يجعل منه فريسة سهلة المنال بالنسبة للموظف الذي يحاول دوماً تعقيد الإجراءات للحصول على الرشوة .
فالمواطن البسيط يجد نفسه مضطراً لدفع الرشوة في سبيل الانتهاء من معاملته بالسرعة المطلوبة
3 – ضعف إحساس الجمهور بمدى منافاة الرشوة لنظم المجتمع :
فبعد أن كان المرتشي يعد في نظر المجتمع مرتكباً للخطيئة أصبح الأفراد يشعرون بأن دفع مقابل لإنجاز بعض أعمالهم لا يعتبر رشوة ، بل يجتهدون لإسباغها بنوع من المشروعية ، فالبعض يسميها إكرامية أو حلوان أو ثمن فنجان قهوة أو أتعاب ... الخ .
4 – ضعف الوازع الديني والأخلاقي :
حيث يعتبر الوازع الديني هو الرادع الأقوى والأجدى من جميع العقوبات الوضعية ، فهو يمثل رقابة ذاتية على سلوك الفرد ويوجهه نحو الخلق الحسن والسلوك القويم .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 15:42



نظرة التشريعات الأخرى لها:
الرشوة مُحرّمة في الشريعة الإسلامية، وينقل القرآن قول الله:  وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ
وقال الرسول محمد: "لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم".
وتنقسم قوانين الدول، في أسلوب تجريمها للرشوة، إلى نظامين: نظام اعتبار الرشوة جريمة واحدة، ونظام اعتبار الرشوة جريمتين مستقلتين.

النظام الأول: نظام وحدة الرشوة
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]

خريطة لبعضٍ من الدول التي تأخذ بنظام «وحدة الرشوة» بالنسبة للمسئولية والعقوبة.
وهو نظام يعتبر جريمة الرشوة جريمة واحدة تتمثّل في اتجار الموظف بوظيفته؛ على أساس أن هذا الإتجار هو جوهر جريمة الرشوة. لذلك يكون الموظف المرتشي وحده هو الفاعل الأصلي للجريمة، بينما يتم اعتبار الراشي والرائش مجرّد شركاء للموظف في الجريمة، إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.
ويرى جانب من الفقه أن هذا النظام هو الأقرب إلى المنطق والأكثر ملائمةً لطبيعة جريمة الرشوة؛لأنه يرى أن الرشوة هي جريمة الموظف في الأساس؛ باعتباره مُرتكب أساسها الذي يتمثّل في طلب الرشوة أو قبول أخذها، ويخون بذلك مقتضيات الوظيفة التي منحته الدولة إياها.
بينما صاحب المصلحة (الراشي) هو مجرد مُحرّض للجريمة -سواء بالاتفاق أو بالمساعدة- على ارتكاب الجريمة؛ لذلك يعد الراشي مجرد شريك في الجريمة التي ما كان لها أن تقع لولا أن طلب الموظف الرشوة أو قَبِلَ أخذها .
من ناحية أخرى، يُنتقَد نظام وحدة الرشوة لأنه لا يعاقب الموظف الذي يطلب الرشوة ولكن يرفض صاحب المصلحة إعطاؤه إياها، وفي نفس الوقت، لا يعاقب صاحب المصلحة الذي يعرض الرشوة ولكن يرفضها الموظف، وإن كان من الممكن سد تلك الثغرات بإضافة نصوص استثنائية تسمح بعقاب الموظف العام، الذي يطلب الرشوة، حتى وإن قوبل طلبه برفض صاحب المصلحة، وكذلك تسمح بعقاب صاحب المصلحة، الذي يعرض الرشوة على الموظف، حتى وإن لم يقبلها الموظف.
ومن الدول التي تأخذ بنظام وحدة الرشوة: مصر، ولبنان، وسوريا، والسعودية، وإيطاليا، والدانمرك.

النظام الثاني: نظام ثنائية الرشوة
[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]

خريطة لبعضٍ من الدول التي تأخذ بنظام «ثنائية الرشوة» بالنسبة للمسئولية والعقوبة.
وهو نظام يُقسّم جريمة الرشوة الواحدة إلى جريمتين مستقلتين في المسئولية والعقاب: الأولى، جريمة «الرشوة السلبية» (بالفرنسية: La corruption passive)؛ وهي جريمة الموظف المرتشي حينما يطلب الرشوة أو يقبل أخذها. أما الجريمة الثانية، فهي «الرشوة الإيجابية» (بالفرنسية: La corruption active)؛ وهي جريمة صاحب المصلحة الراشي الذي يرشي الموظف أو يعرض عليه الرشوة أو حتى يعده بها،ويُعاقب صاحب المصلحة هنا بصفته فاعلاً أصلياً وليس كشريك كما في نظام وحدة الرشوة.
والفكرة من هذا التقسيم هي عدم إفلات أحد طرفي الجريمة من العقاب، في حالة عدم استجابة الطرف الآخر له، بحجة توقّف الجريمة عند مرحلة الشروع ويحدث ذلك عندما يرفض صاحب المصلحة منح الرشوة لموظف عام طلبها منه، أو على العكس، عندما يرفض الموظف العام أخذ الرشوة عرضها عليه صاحب المصلحة.
على أن نظام ثنائية الرشوة مُنتقَد لأنه يُقسّم واقعة واحدة، وهي الرشوة، إلى جريمتين مستقلتين، مخالفاً بذلك المنطق القانوني.
ومن الدول التي تأخذ بهذا النظام: فرنسا وألمانيا، والعراق، والسودان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 15:52


المبحث الثالث
سبل مكافحة الرشوة:
لا يكفي أن يتم تحديد الداء بل لابد من إيجاد الدواء المناسب والعلاج الشافي، فتحديد أسباب الرشوة يدفعنا إلى البحث عن السبل الكفيلة للقضاء أو التخفيف من هذه الظاهرة المرضية في المجتمع واستئصالها.

ولما كانت آثار الرشوة لا تقتصر على جانب معين من جوانب الحياة، بل تمتد لتشمل كافة الجوانب السياسية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية فينبغي أن تتضافر الجهود في كافة هذه الجوانب لاستئصال الرشوة وذلك من خلال ما يأتي:

أولا : الجانب السياسي :
1 - ضرورة صدور قرار حقيقي من السلطة السياسية لمكافحة جريمة الرشوة وذلك من خلال إيجاد هيئة مستقلة لمكافحة الرشوة .

وأن يكون شاغلوا الوظائف السياسية العليا والوسطى قدوة حسنة في سلوكهم المهني ، بحيث ينعكس هذا السلوك على شاغلي وظائف الدولة كافة وأفراد المجتمع قاطبة .

2 - ضرورة تحقيق العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص بين المواطنين والعاملين.

3 – حرية النقد الديني و الصحافة والتعبير والرأي وذلك لممارسة دورهم الرقابي لكشف مواطن الفساد والرشوة من خلال أجهزة تشريعية تعمل ضمن ضوابط شرعية صارمة .

4 - ضرورة تحقيق مبدأ استقلالية القضاء والعمل على توفير البيئة المناسبة للقضاة بما يضمن استقلالهم وحيادهم

ثانيا: الجانب الاداري
وتكون مكافحة الرشوة في الجانب الإداري من خلال الأمور الآتية :
1. الرقابة الفعالة على الموظفين :
وتكون الرقابة من خلال إسناد مناصب الإدارة والقيادة إلى أشخاص يتمتعون بحس ديني عقائدي منضبط بنصوص القران والسنة النبوية وعلى قدر عالٍ من المسؤولية ، حتى يكونوا قدوة حسنة لمن هو أدنى منهم درجة، وأن يمارسوا دورهم الرقابي بكل أمانة ومصداقية على مرؤوسيهم.

والرقابة لا تكون فقط من المدير على موظفيه فحسب، بل تكون أيضاً من خلال جهاز للرقابة والتفتيش يعمل بشكل مستقل لمراقبة تصرفات الموظفين بشكل دائم ذلك ان المراقبة هي المحافظة على الاموال العامة وحمايتها من العبث ونرى هنا اثر قول سيدنا على(رضي الله عنه) حينما أرسل الى عامله كعب بن مالك(رضي الله عنه) ( إما بعد: فاستخلف على عملك واخرج في طائفة من أصحابك حتى تمر بأرض السواد كورة كورة (أي قرية قرية) فتسألهم عن عمالهم وتنظر في سيرتهم )، فيبقى الموظف الذي لا يرتدع عن ارتكاب الخطيئة بوحي من ضميره ، خائفاً من هذا الجهاز الذي لا ينفك يسلط الضوء على سلوكه ، ولا شك أن خشيته من تلك الرقابة المستمرة تمنعه من الإساءة إلى الوظيفة. ومن امن العقوبة لا شك سيزين له الشيطان سوء عمله .

2. وضع الرجل المناسب في المكان المناسب :
بما يكفل تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص والمساواة أمام جميع المواطنين . فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا سال النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة فقال : إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة ،قال : وكيف إضاعتها قال: إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة ) فالاختيار والتعيين للوظيفة يجب أن يكون على أسس موضوعية وعلمية شرعية وأن تكون على أساس الكفاءة والمقدرة ، وليس على أساس الوساطة والمحسوبية والرشاوى

3. تطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وتطبيق مبدأ من أين لك هذا :
حيث يتم محاسبة كافة المرتشين والفاسدين وتطهير الدوائر منهم وإعادة تأهيلهم تأهيلاً شرعياً من خلال الندوات والكراسات التي تساعدهم على أن يتحصنوا من العودة إلى هذه العلة المقيتة ، أما من تثبت كفاءته ونزاهته يتم مكافأته وتوقيره وشكره . وتتمثل هذه الفقرة من الحساب الشديد لمن ينتسب الى دوائر الدولة ومرافقها الخدمية من خلال البون الشاسع الذي نراه بين مقدار ما يتقاضاه الموظف من اجر في دائرة ما وبين مظاهر الترف المفاجئ في ما يسكنه وما يركبه وما يمتلكه من عقارات وأملاك اذا ما قيست بمقدار ما يتقاضاه من اجر تجدها كمن يجمع مائة دينار مع مائة دينار فيظهر الناتج عشرة الاف بينما الصحيح هو مائتا دينار من أين له هذا الفرق الشاسع لقد قيلت هذه الكلمة لأورع الناس وأشجعهم واتقاهم بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر قيلت لعمر بن الخطاب ولم يقل أنها حصتي من النفط ولا حصتي من غيره ومات وثوبه مرقع لكنه كان أمينا مؤتمنا بارا برعيته "

ثالثا : الجانب الاقتصادي :
ويتم مكافحة الرشوة في المجال الاقتصادي من خلال ما يأتي :
1. تحسين الوضع الاقتصادي للموظفين :
وذلك أن أهم أسباب الرشوة هي الأجور المتدنية التي لا تتناسب مع متطلبات المعيشة وغلاء الأسعار.
لذلك لابد من زيادة الرواتب للموظفين بشكل مستمر وتحسين مستوى المعيشة بحيث يتم توفير متطلبات عيش كريم لمنع مبررات الرشوة . وسد ذريعة الانحراف ، وعلى هذا الأساس تتفاوت رواتب الموظفين في إدارة الدولة بحسب الجهد والشهادة والخبرة والمسؤولية فقد ورد فى الأثر الصحيح ان راتب الصحابي الجليل عمار بن ياسر(رضي الله عنه) كان ستمائة درهم كل شهر في عهد عمر رضي الله عنه لان عمارا (رضي الله عنه) كان واليا على الكوفة علاوة على راتبه اليومي نصف شاة وراتب معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنهما) والي الشام الف دينار كل عام وبلغ راتب عثمان بن حنيف عامل سيدنا عمر على مساحة العراق خمسة الاف درهم كل عام علاوة على راتبه اليومي ربع شاة وخمسة دراهم وبلغ راتب شريح القاضي على الكوفة مائة درهم في الشهر( 68) وبهذا يتضح ان هذه الرواتب قد اختلفت من شخص لآخر تبعا لخطورة عمله وأهميته فكان راتب عمار ومعاوية رضي الله عنهما افضل الرواتب لأنهما أمراء ومنصب الإمارة لها مالها من التبعات والالتزامات لان الوالي حاكم في ولايته ويتحمل أكثر الأعباء وأصعبها ، ثم يأتي من بعده القاضي والكل يعرف مقدار المسؤولية الملقاة على عاتقه ومدى خطورة عدم تحقيق العدل في الاحكام والقضايا التي تصل الى القضاة ، ولكي لا يطمع قاض في رشوة او هدية ويختل العدل ويقع الظلم على الضعيف ولا ينصف المظلوم ، فكل فرد يحصل على ما يستحقه مقابل ما يؤديه من عمل في وظيفته التي وكل إليها لان الإمارة والوظيفة تكليف وجهد ومسؤولية

لأنه إذا أردنا لموظفينا أن تعف نفوسهم عن قبول الرشوة، كان لزاماً على أولي الأمر أن يدرسوا واقع القوة الشرائية لأجور الموظفين ، بحيث تؤمن لأدناهم معيشة كريمة تغنيه عن الارتشاء والسقوط في مستنقع الرشوة .
فإذا ما ارتكب الموظف بعد ذلك جريمة الرشوة، فإنه عندئذ يكون مستحقا للعقاب، لأنه لم يرتش لحاجة أو فقر، إنما لدناءته وجشعه.

2. التوزيع العادل للدخل القومي والثروات:
وذلك بما يخفف حدة التفاوت الطبقي في المجتمع، ويكون ذلك من خلال سياسة اقتصادية منبثقة من خطط مدروسة ولا نكتفي باللوم وتعليق المشكلة وأسبابها على شماعة الأعذار التى لا شك أنها واقعية الا ان العلاج يبدأ بالاعتراف بوجود المرض أولاً ثم تشخيصه ومن ثم البدء بأخذ العلاج فق جدول علمي وذلك بالاعتماد على الله ومن ثم على التجارب التي سلكتها الدول الاخرى التي مرت بما يشبه ما مرَّ به بلدنا لان التجارب الموجودة تعط دروساً وحلولا جاهزة مستقاة من المعانات التي أفرزت تلك الجريمة

3. تطوير الأنظمة والقوانين الاقتصادية :
وذلك بما يكفل خلق مناخ استثماري ملائم يسهم في دفع عجلة الاقتصاد الوطني والابتعاد عن محاربة الله ورسوله من خلال الربا.

قال تعالى( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّه وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن َّلْمتَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْب مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ )

الذي هو أساس الانهيار الاقتصادي للدول جميعا بما فيها الدول الاسلامية التي يوجد فيها من المصارف والبنوك الربوية الكم الهائل فماذا يتوقع من يحارب الله ورسوله ، بالتأكيد انهيار اقتصادي ويتبعه فساد اداري يشمل جسد الدولة بكامله فنعطي لضعاف النفوس المجال ان يستشروا في ممارساتهم المخالفة للشرع والقانون ومن هذه المعالجات عدم فرض فوائد ربوية على القروض الممنوحة للموظف المحدود الدخل لكي لا نضطره أن يمتنع عن اخذ هذه القروض لانه يعلم أنها محرمة ومن ثم سنضطره إلى أن يقع في المحذور المحرم الأخر وهو الرشوة .

فكل التشريعات تجرم الرشوة نظرا لخطورتها على الاقتصاد الوطني و كذلك هي تهدد اهم صفة يجب ان تربط بين افراد المجتمع و هي صفة الثقة و الأخلاق الفاضلة و هذا العمل يضرب بهذه القيم عرض الحائط بحيث تتحكم الماديات و يفرض المال نفسه .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 16:45

المبحث الرابع

حالات الأعفاء من العقوبه فى القانون المصرى :
تجرى المادة 107 مكرر من قانون العقوبات بالآتى :ـ

يعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى ومع ذلك يعفى الراشى او الوسيط من العقوبة اذا اخبر السلطات بالجريمة او اعترف بها .

احكام النقض المرتبطة:

الموجز:
الاعفاء الوارد بالمادة 107 مكرراً عقوبات قصره على الراشى ومن يصح وصفه وسيطا سواء من جانب الراشى أو المرتشى مثال لتسبيب سائغ للتدليل على عدم تمتع المرتشى بالاعفاء القانونى فى جريمة الرشوة .

القاعدة:
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعن بتمتعه بالاعفاء المنصوص عليه فى المادة 107 عقوبات واطرحه فى قوله - وحيث انه لما كانت المادة 107 مكرر عقوبات تجرى على أن يعاقب الراشى والوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى ومع ذلك يعفى الراشى أو الوسيط من العقوبات إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها فإنه من المقرر أنه يشترط فى الأعفاء الذى يؤدى إلى اعفاء الراشى أو الوسيط من العقوبة وفقا لهذه المادة أن يكون صادقا كاملا يغطى جميع وقائع الرشوة التى ارتكبها الراشى أو الوسيط دون نقص أو تحريف وأن يكون حاصلا لدى جهة الحكم حتى تتحقق فائدته فإذا حصل الإعتراف لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة فإنه لا يمكن تطبيق هذا الاعفاء ، لما كان ذلك ، وكان المتهم الثانى قد تخلف عن الحضور بجلسة المحاكمة ومن ثم يمتنع على المحكمة اعمال ذلك الإعفاء فى حقه ويكون دفاع المتهم الأول بدوره أنه يستفيد من ذلك الاعفاء إذ أقر بالتحقيقات باستلام المبلغ وارشد إلى أن صاحبه الشاهد الأول يكون قائما على غير سند فانه فضلا عن أنه غير صادق وغير كامل ولا يغطى وقائع الرشوة حسب تصوير دفاعه ولم يقرر به تفصيلا أمام المحكمة وهى جهة الحكم وتعرض عن هذا الدفاع بدوره ، وذلك من الحكم يكفى ويسوغ به الرد على هذا الدفاع هذا فضلا عن أن المشرع فى المادة 107 مكرر من قانون العقوبات قد منح الاعفاء الوارد بها للراشى باعتباره طرفا فى الجريمة ولكل من يصح وصفه بأنه وسيط فيها سواء كان يعمل من جانب الراشى وهو الطالب أو يعمل من جانب المرتشى وهو ما يتصور وقوعه أحيانا دون أن يمتد الاعفاء للمرتشى ، وإذ كان الحكم قد دلل بما أورده من أدلة سائغة على أن ما ارتكبه الطاعن يوفر فى حقه جريمة الرشوة باعتباره مرتشيا فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن لا يكون سديدا.ً
( المادتان 103 , 107 مكرر من قانون العقوبات)
( الطعن رقم 23201 لسنة 63 ق جلسة 1995/10/3 س 46 ص1055)

الموجز:
الاعفاء المقرر بالمادة 107 مكررا عقوبات .قصره على الراشى والوسيط دون المرتشى .
القاعدة:
لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعن بالإعفاء من العقاب طبقاً للمادة 107 مكرر من قانون العقوبات ورد عليه بقوله: - وحيث أنه بخصوص ما أثاره دفاع المتهم الثالث من استفادته من الاعفاء المنصوص بالمادة 107 مكرر عقوبات فمردود عليه بان هذا الاعفاء قاصر على الراشى والوسيط الذى يعترف أمام المحكمة فيما أن ما ارتكبه المتهم الثالث يوفر فى حقه جريمة الرشوة باعتباره مرتشيا ذلك بأن اتفق والتهم الثانى مع شاهد الاثبات على استخراج شهادات تسنين مقابل مائة جنيه للشهادة الواحدة وقد جرت بينه وبين المتهمين الأول والثانى مساومات حول تقسيم مبلغ الرشوة ووافق على أن يحصل على مائة جنيه من هذا المبلغ فى مقابل تحرير طلبات استخراج هذه الشهادات وتسلم فعلا مبلغ الرشوة من الشاهد المذكور وسلمه للمتهم الأول ليجرى تقسيمه حسبما اتفقوا عليه .- لما كان ذلك، وكان المشرع فى المادة 107 مكررا من قانون العقوبات قد منح الاعفاء الوارد به الراشى باعتباره طرفاً فى الجريمة ، ولكل من يصح وصفه بأنه وسيط فيها - سواء كان يعمل من جانب الراشى وهو الغالب - أو يعمل من جانب المرتشى وهو ما يتصور وقوعه أحيانا- دون أن يمتد الإعفاء للمرتشى ، وإذ كان الحكم قد دلل بما أورده من أدلة سائغة على أن ما ارتكبه الطاعن يوفر فى حقه جريمة الرشوة باعتباره مرتشيا- وليس وسيطا - فإن ما يثيره الطاعن من تعيب الحكم لعدم إعفائه من العقاب طبقاً للمادة 107 مكررا من قانون العقوبات لا يكون له وجه .
( المادة 107 مكرر من قانون العقوبات )
( الطعن رقم 6506 لسنة 62 ق جلسة 1993/12/15 س 44 ص 1164 )

الموجز:
النص فى المادة 107 مكررا عقوبات على معاقبة الوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشى . وجوب تطبيقه على من يصدق عليه وصف الوسيط سواء أكان يعمل من جانب الراشى أم من جانب المرتشى . أساس ذلك؟

القاعدة:

ان الشارع اذ نص فى المادة 107 مكررا من قانون العقوبات على معاقبة الوسيط بالعقوبة ذاتها المقررة للمرتشى قد أطلق لفظ ( الوسيط ) بما يتعين معه تطبيق النص على كل من يصدق عليه وصف الوسيط فى الرشوة سواء أكان يعمل من جانب الراشى أم من جانب المرتشى والقول بغير ذلك فيه تخصيص للنص بغير مخصص وتقيد له بغير مقيد ، وهو ما لا يصح فى أصول . التفسير أو التأويل .
( المادة 107 مكرر عقوبات )
( الطعن رقم 4684 لسنة 58 ق جلسة 1989/11/2 س 40 ص819 )

الموجز:

شروط الاعتراف الذي يؤدي إلى إعفاء الراشي أو الوسيط من عقوبة الرشوة أن يكون صادقا يغطي جميع وقائع الرشوة ، وأن يكون لدي جهة الحكم حصوله أمام جهة التحقيق والعدول عنه أمام المحكمة لا ينتج أثره . أساس ذلك .

القاعدة:
من المقرر أنه يشترط في الاعتراف الذي يؤدي إلى إعفاء الراشي أو الوسيط من العقوبة وفقا لنص المادة 107 مكررا من قانون العقوبات أن يكون صادقا كاملا يغطي جميع وقائع الرشوة التي ارتكبها الراشي أو الوسيط ، دون نقص أو تحريف وأن يكون حاصلا لدي جهة الحكم حتى تتحقق فائدته فإذا حصل الاعتراف لدي جهة التحقيق ثم عدل عنه لدي المحكمة ، فلا يمكن أن ينتج الإعفاء أثره .
( المادة 107 مكررا من قانون العقوبات )
( الطعن رقم 7389 لسنة 58 ق جلسة 1989/2/20 س 40 ص 365)

الموجز:
اقتصار العذر المعفى من عقوبة الرشوة على حالة وقوع جريمة الرشوة فحسب المادة 107 مكررا عقوبات.
القاعدة:
ان العذر المعفى من عقوبة الرشوة المقرر بالمادة 107 مكررا من قانون العقوبات مقصور على حالة وقوع جريمة المرتشى بقبوله الرشوة المعروضة عليه دون حالة امتناع الموظف عن قبول الرشوة ، ذلك أن الراشى أو الوسيط يؤدى فى الحالة الأولى خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها و التعريف عن الموظف الذى ارتكبها ، و تسهيل اثبات الجريمة عليه ، و هذه العلة التى أدت الى الاعفاء من عقاب الراشى أوالوسيط منتفية فى حالة عدم قبول الموظف الرشوة .
(المادة 107 مكرر عقوبات)
( الطعن رقم 1924 لسنة 38 ق جلسة 1968/12/16 س 19 ص1099 )
( الطعن رقم 2352 لسنة 52 ق جلسة 1983/1/4 س 34 ص36 )

الموجز:
المادتان 107 مكررا و 108 مكررا عقوبات . نطاق تطبيق كل . منهما . مثال لتسبيب غير معيب
القاعدة:
المادة 107مكررا من قانون العقوبات تنص على أنه - يعاقب الراشي و الوسيط بالعقوبة المقررة للمرتشي و مع ذلك يعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها ، أما نص المادة 108 مكررا من ذلك القانون فيجرى بأنه - كل شخص عين لأخذ العطية أو الفائدة أو علم به و وافق عليه المرتشي أو أخذ أو قبل شيئا من ذلك مع علمه بسببه و يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة و بغرامة مساوية لقيمة ما أعطى أو وعد به و ذلك إذا لم يكن قد توسط في الرشوة - . و يبين من هذين النصين أن المشرع عرض في كل منهما لجريمة تختلف عن الواردة في النص . الآخر و أن جريمة الوساطة في الرشوة تختلف عن جريمة تعيين شخص لأخذها و لما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت في حق الطاعن بأدلة سائغة أنه ارتكب الجريمة المنصوص عليها في المادة 108 مكررا آنفة الذكر فانه لا موجب لا عمال الإعفاء المقرر في المادة 107 مكررا من قانون العقوبات لكونه قاصرا على الراشي و الوسيط دون غيرهما ويكون منعي الطاعن في هذا الشأن لا سند له.
( المادتين 107 مكرر ، 108 مكرر عقوبات و المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية )
( الطعن رقم 4482 لسنة 52 ق جلسة 1982/11/28 س 33 ص 930 )

الموجز:
شروط الاعتراف الذى يؤدى الى اعفاء الراشى أو الوسيط من عقوبة الرشوة أن يكون صادقا يغطى جميع وقائع الرشوة و أن يكون لدي جهة الحكم حصوله أمام جهة التحقيق و العدول عنه أمام المحكمة لا ينتج أثره المادة 107 مكررا عقوبات.

القاعدة:
انه يشترط فى الاعتراف الذى يؤدى الى اعفاء المرتشى أو الوسيط من العقوبة وفقا لنص المادة 107مكررا من قانون العقوبات ، أن يكون صادقا كاملا يغطى جميع وقائع الرشوة التى ارتكبها الراشى أو الوسيط ، دون نقص أو تحريف ، و أن يكون حاصلا لدى جهة الحكم حتى تتحقق فائدته فاذا حصل الاعتراف لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة ، فلا يمكن أن ينتج الاعفاء.
(م107 مكررا عقوبات )
( الطعن رقم 1760 لسنة 39 ق جلسة 1970/2/1 س 21 ص200 )
( الطعن رقم 1824 لسنة 51 ق جلسة 1981/12/1 س 21 ص 1016)

الموجز:
شروط الاعتراف الذى يؤدى الى اعفاء الراشى أو الوسيط من عقوبة الرشوة أن يكون صادقا يغطى جميع وقائع الرشوة و أن يكون لدي جهة الحكم حصوله أمام جهة التحقيق و العدول عنه أمام المحكمة لا ينتج أثره المادة 107 مكررا عقوبات
القاعدة:
انه يشترط فى الاعتراف الذى يؤدى الى اعفاء المرتشى أو الوسيط من العقوبة وفقا لنص المادة 107 مكررا من قانون العقوبات ، أن يكون صادقا كاملا يغطى جميع وقائع الرشوة التى ارتكبها الراشى أو الوسيط ، دون نقص أو تحريف ، و أن يكون حاصلا لدى جهة الحكم حتى تتحقق فائدته فاذا حصل الاعتراف لدى جهة التحقيق ثم عدل عنه لدى المحكمة ، فلا يمكن أن ينتج الاعفاء.
( م 107 مكررا عقوبات )
( الطعن رقم 1760 لسنة 39 ق جلسة 1970/2/1 س 21 ص200 )
( الطعن رقم 1824 لسنة 51 ق جلسة 1981/12/1 س 21 ص1016 )

الموجز:
إقتصار الإعفاء من العقوبة المقرر بالمادة 107 مكررا عقوبات على حالة قبول الرشوة .
القاعدة:
إن العذر المعفى من عقوبة الرشوة المقرر بالمادة 107 مكررا من قانون العقوبات مقصور على حالة وقوع جريمة المرتشى بقبوله الرشوة المعروضة عليه دون حالة إمتناع الموظف عن قبول الرشوة ، ذلك أن الراشى أو الوسيط يؤدى فى الحالة الأولى خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها و التعريف عن الموظف الذى إرتكبها ، و تسهيل إثبات الجريمة عليه و هذه العلة التى أدت إلى الإعفاء من عقاب الراشى أو الوسيط منتفية فى حالة عدم قبول الموظف الرشوة .
( المادة 107 مكرر من قانون العقوبات )
( الطعن رقم 1924 لسنة 38 ق جلسة 1968/12/16 س 19 ص )
( الطعن رقم 810 لسنة 39 ق جلسة 1969/6/16 س 20 ص914 )
( الطعن رقم 2029 لسنة 38 ق جلسة 1969/3/31 س 20 ص914 )

الموجز:
الإعفاء من العقوبة . المادة 107 مكررا عقوبات . شموله كل من يصح وصفه بأنه وسيط سواء كان يعمل لحساب الراشى أو المرتشى . إقتصار الإعفاء على الراشى و الوسيط دون غيرهما من أطراف الجريمة .
القاعدة:
أطلق الشارع فى المادة 107 مكررا من قانون العقوبات عبارة النص و لم يقيدها فمنح الإعفاء للراشى بإعتباره طرفا فى الجريمة و لكل من يصح وصفه بأنه وسيط سواء كان يعمل من جانب الراشى و هو الغالب أو يعمل من جانب المرتشى و هو ما يتصور وقوعه أحيانا . و إذا كان الحكم قد ساءل المتهم بوصف كونه مرتشيا فإن ما إنتهى إليه من عدم تطبيق حكم المادة 107 مكررا المذكورة عليه و هى بصريح نصها إنما تقصر الإعفاء على الراشى و الوسيط دون غيرهما من أطراف الجريمة ما إنتهى إليه الحكم من إخراج المتهم من نطاق الإعفاء يكون سليما فى القانون.
( الطعن رقم 360 لسنة 31 ق جلسة 1961/5/29 س 12 ص 628 )
( الطعن رقم 2029 لسنة 38 ق جلسة 1969/3/31 س 20 ص 414 )

الموجز:
إخبار الراشى أو الوسيط بالجريمة وكذا اعترافه بها صنوان فى تحقق العذر المعفى من عقوبة الرشوة . علة ذلك .
القاعدة:
من المقرر أنه إذا حصل الاعتراف لدى المحكمة فمادام القانون لم يشترط له أى شرط بل جاء لفظه فيه مطلقا خاليا من كل قيد زمنى أو مكانى أو كيفى فلا يجوز أن يضع له القاضى قيودا من عند نفسه ، بل كل ماله هو أن يتحقق من حصول مدلول لفظ الاعتراف وهو أقرار الشخص بكل وقائع الجريمة وظروفها اقرارا صريحا لا مواربة فيه ولا تضليل ، فمتى وقع هذا المدلول حق الاعفاء بدون نظر إلى أى أمر اَخر . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه وإن عول فى إدانة الموظف المرتشى على ما قدمه الطاعن من اعتراف أسهم فى تسهيل اثبات الجريمة عليه ، قد وضع على اعفاء الطاعن -كوسيط- قيودا من عند نفسه لا تستفاد من نص القانون المار ذكره - على نحو ينبىء عن خطئه فى تأويله وتطبيقه ، ويدل على اختلال فكرته عن عناصر واقعة الدعوى فى خصوص دور الطاعن فيها ، وعدم استقرارها الاستقرار الذى يجعلها فى حكم الوقائع الثابتة ، لما أفصح عنه فى سياقه المتقدم - مخالفا لما انتهت اليه أسبابه من أن المتهمين ( ومنهما الطاعن) أنكرا التهمة وأنه لا يعول على أنكارهما وهو ما يستحيل معه على محكمة النقض أن تتعرف على أى أساس كونت محكمة الموضوع عقيدتها فى الدعوى فى خصوص هذا الطاعن ، ويكون الحكم معيبا متعينا نقضه .
( المادة 107 مكرراً عقوبات )
( الطعن رقم 3708 لسنة 65 ق جلسة 1997/5/25 س 48 ص642 )

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 16:59

المبحث الخامس :
وضع رؤية حول تعديل حديث فى قانون الرشوة
الحكومة المصرية ترفض مشروع قانون يساوي بين الراشي والمرتشي والوسيط في الجريمة(1)

رفضت الحكومة المصرية المساواة في العقوبة الجنائية بين الراشي والمرتشي والوسيط في قانون العقوبات، وتحفظت على مشروع قانون قدمه النائب تيسير مطر في اجتماع لجنة الاقتراحات والشكاوى بالبرلمان امس. وقال عمر الشريف بادارة التشريع في وزارة العدل ان جريمة الرشوة من الجرائم التي تتصف بالسرية ويحاط ارتكابها بالكتمان، بل ويندر ان تترك اثارا تدل عليها. واضاف ان جهد السلطات المختصة في ضبطها وتعقب مرتكبها واقامة الدليل عليها امر شديد الصعوبة ومن هنا فتح المشرع الباب امام الراشي والوسيط للاعفاء من العقوبة في حالة تقديم خدمة للمجتمع بابلاغ السلطات المختصة أو الاعتراف بالجريمة. وفي هذه الحالة تكون مكافأتهم هي الاعفاء من العقاب.
من جانبه اكد تيسير مطر ان جريمة الرشوة تمثل عدوانا سافرا على مبدأ المساواة بين المواطنين طبقا لاحكام الدستور، حيث يقدم الراشي الرشوة للموظف العام للحصول على ميزة أو افضليته أو منفعة عن غيره من سائر المواطنين.

واوضح ان الراشي والوسيط الذي يتوسط بين الراشي والمرتشي شركاء اصليون في جريمة الرشوة وتكتمل اركانها بهما، حيث يكونان في حالة اتفاق جنائي على ارتكاب الجريمة، وانه اذا كان القانون قد عاقبهما بنفس عقوبة المرتشي في حالة عدم الابلاغ واعفائهما في حالة الابلاغ يكون ذلك مخالفة دستورية وقانونية. وأضاف ان القضاء المصري يطالب بالغاء هذا الاعفاء. وكانت اخر حالة ما طالبت به محكمة امن الدولة العليا من الغاء حكم صدر اخيرا في قضية الرشوة في مصلحة الميكانيكا والكهرباء. وقد وصفت المحكمة الراشي والوسيط بأنهما «السم الذي تسلل الى رأس الأفعى»، ولولاهما لما وقعت الجرائم. وناشدت المحكمة المشرع الغاء هذا الاعفاء باعتباره مشجعا على انتشار جريمة الرشوة ولأنه إعفاء غير قانوني في نظر المحكمة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الشرق الأوسط ـ الاربعـاء 24 ذو القعـدة 1425 هـ 5 يناير 2005 العدد 9535


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 17:05

قانون جديد يسمح بتلقى الهدايا..هل تصبح الرشوة مقننة؟
إعلان الدكتور أشرف العربي وزير التخطيط منذ أيام عن الانتهاء من قانون جديد ينظم الخدمة المدنية لموظفي الدولة ويجيز حصول الموظف علي هدية لا تزيد قيمتها علي300 جنيه ، أثار كثيرا من التساؤلات حول نص القانون.
فالبعض يرى أنه نص صريح يسمح بالرشوة ولا يجرمها، بغض النظر عن اختلاف مسمياتها، وهو ما يتناقض مع قانون العقوبات الذى يجرم حتى مجرد طلب الرشوة من صاحب المصلحة.
وزير التخطيط يقول إن القانون الجديد لا يقنن لجريمة الرشوة، وأنه بديل لقوانين قديمة فى مصر تعد من أقدم القوانين فى العالم، مشيراً إلى أن الهدف من القانون الجديد للعاملين المدنيين فى الوظائف الحكومية هو إصلاح الجهاز الإدارى بالدولة، موضحاً أن القانون الجديد المزمع صدوره قريباً لا يجيز حصول الموظف على هدايا بمبلغ يزيد على 300 جنيه، وهو مايساوى 42 دولارا، مؤكدا أن مخالفة الموظف وتلقيه هدايا بمبالغ أكبر تعرضه للتحقيق والعقاب، فالقانون يفرق بين الهدايا  والرشاوى التى تقدم للأفراد والمؤسسات للحصول على خدمة بطريقة غير مشروعة، كما أنه يقلل من الوساطة والمحسوبية ويقدم بديلاً لتفادى مشكلات قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة، ويساعد فى رفع كفاءة الانفاق الحكومى على الرواتب، ليحل محل قانونين، الأول برقم 47 لسنة 1978 والذى يعد من أقدم قوانين الخدمة المدنية فى العالم، والذى أدخل عليه 17 تعديلا حتى أصبح لا يمكن العمل به مجددا، والثانى هو القانون رقم 5 لسنة 1991 والخاص بالقيادات، كما اعتمد القانون الجديد العلاوات بحد أدنى 5% من الأساسى للموظف، و6.25% لمنصب وكيل الوزارة، بجانب أنه يقضى على تشوهات هيكل الأجور .

وحول قضية الهدايا يوضح المستشار محمود عبد الهادى عنانى المحامى بالنقض أنه لا يمكن من حيث المبدأ تقنين حصول الموظف على هدية، وهى رشوة بالمعنى الصحيح ،لأنه يترتب عليها الحصول على خدمة من الموظف، فالمتقدم بها  يكون طالبا لشيء ممنوع أو يرتكب مخالفة يريد من الموظف أن يتستر عليها، وأنه فى غير ذلك يكون عمل الموظف من أساس دوره فى وظيفته التى يتقاضى عنها راتبه من الدولة، فالهدية لا تختلف عمليا عن الرشوة لأنها ترتبط بطلب خدمة، وأنه طبقا لقانون العقوبات لا يجوز للموظف  العمومى أن يأخذ أى هدايا مهما كانت قيمتها المادية قليلة، لأن العبرة ليست فى قيمة الهدايا، وأيا كانت قيمتها فهى جريمة رشوة فالعمل القانونى لا يحتاج تقديم هدايا للقيام به، لأنه ضمن عمل وواجبات الموظف، وبالتالى لم يحدث أن حدد قانون العقوبات قيمة الرشوة، فالراشى والمرتشى لا بد أن يخضعا للعقاب مهما كانت قيمة الهدية أو الرشوة بتعبير أصح.

وأضاف محمود عبد الهادى أن المادة (103) من قانون العقوبات تنص على أن كل موظف عمومى طلب لنفسه أو لغيره أو قبل أو أخذ وعداً أو عطية  لأداء عمل من أعمال وظيفته، يعد مرتشيا ويعاقب بالسجن المؤبد وبغرامة لا تقل عن ألف جنيه، ولاتزيد على ما أعطى أو وعد به، كما أن القانون عاقب الوعد بالرشوة، واعتبرها جريمة حتى لوكانت غير مادية، فالمادة (107) تنص على العقوبة أيضا فيكون من قبيل الوعد أو العطية كل فائدة يحصل عليها المرتشى أو الشخص الذى عينه لذلك أو علم به ووافق عليه أيا كان اسمها أونوعها، وسواء كانت هذه الفائدة مادية أوغير مادية، بل إن القانون يعاقب على مجرد العرض أو الوساطة فى الرشوة، ووفق المادة (209 مكرر ثانيا) يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد علي500 جنيه كل من عرض أو قبل الوساطة فى رشوة، ولم يتعد عملها العرض أو القبول، فإذا وقع من موظف عمومى يعاقب الجانى بالعقوبة المنصوص عليها فى المادة (104) وهى السجن المؤبد وضعف الغرامة، وإذا كانت الوساطة لدى موظف عمومي، يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائتى جنيه ولا تزيد علي500 جنيه وفق المادة (105 مكرر) وتساءل: هل إعطاء هدية عينية بقيمة 300 جنيه للموظف يخرجه من دائرة الجريمة؟ محذراً من أن يؤدى ذلك إلى أن تكون الجريمة عنوان الوظيفة بالدولة .

وقال : إن المشرع واجه ظاهرة الرشوة باستحداث نص المادة (103 مكرر) من قانون العقوبات بالتعديل المدخل بالقانون (69) لسنة 1953 المعدلة بالقانون (120) لسنة 1962 مستهدفا به الضرب على أيدى العابثين عن طريق التوسع فى مدلول الرشوة وشمولها كل من يستغل وظيفته من الموظفين العموميين، والذين ألحقهم المشرع بهم، للحصول من ورائها على فائدة محرمة ولو كان ذلك على أساس الاختصاص المزعوم، بل إن محكمة النقض اعتبرت أن جريمة الرشوة تتم بمجرد طلب الرشوة من جانب الموظف والقبول من جانب الراشي، (الطعن 696 لسنة 58 قضائية جلسة 1-12-1988).» ونحن هنا  لا نجد طلب الرشوة فقط ولكن نجد دفعها إلزاما وضرورة على صاحب المصلحة .

من جانبه أكد المستشار حسنى عوض رئيس محكمة استئناف الإسكندرية سابقا أن فكرة الهدايا لا تجوز مطلقا وقانونا مع موظف الدولة مهما كانت درجة وظيفته، غير أنه ربما يقصد الموظفين الكبار الذين يعملون فى وفود دولية وهو ما حسمته الدولة مسبقا حتى مع منصب رئيس الدولة أوالوزير الذى لا يسمح له بالحصول عليها لنفسه خاصة منها الذهب والهدايا القيمة فيتنازل عنها للدولة لتباع بعد ذلك فى مزادات علنية لصالح خزانة الدولة، وفيما عدا ذلك تكون الهدايا تحت أى مسمى رشوة بلا جدال، لأنه من البديهى أن الهدية تكون فى نظير خدمة، وغالبا ماتكون مخالفة قانونا، وفى نفس الوقت فإن هذه المادة  تفتح الباب للفساد لأن أى قضية خاصة بالهدايا سيكون من السهل الهروب منها تحت هذا المسمي، وحتى لوتعدت قيمتها أضعاف هذا المبلغ يمكن أن تحدد بالتلاعب بـ300 جنيه ، ومعنى ذلك أن تسعيرة الرشوة سترتفع إلى هذا المبلغ، وهو ما يخالف القانون والدستور، ولا يمكن تحت أى مسمى أن يستمر هذا البند بالقانون الجديد لأنه سيهز ثقة الناس، باعتباره عبئا يلزم المواطن بتقديم الرشوة، وهذا يحتاج عرض المادة الخاصة به على مجلس الدولة، مؤكداً أنه حتى مع اختلاف المسميات فإن الهدية هى الرشوة فى مختلف الحالات مع الموظف، وربما يكون مقبولا تقديم أجندة أو نتيجة حائط مثلاً على سبيل المحبة دون أن تكون هناك خدمة مطلوبة من الموظف.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة الاهرام ـ الجمعة 20 من صفر 1436 هــ 12 ديسمبر 2014 السنة 139 العدد 46757

[وحدهم المديرون لديهم صلاحيات معاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
Admin
الادارة
الادارة
avatar

عدد المساهمات : 4893
السٌّمعَة : 344
تاريخ التسجيل : 26/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: بدايه بحث جريمة الرشوة    السبت 27 ديسمبر - 17:11


الخاتمة

الجريمة هي سلوك إنساني منحرف يمثل اعتداءً على حق أو مصلحة من المصالح أوالحقوق التي يحميها القانونسواء كان عمدياً أو غير عمدي .

إن الهدف من هذه الدراسة هو عرض إشكالية الجريمة في المجتمع المصرى ومدى تطورها للفترة من سنة 1936وحتى سنة 2014 من خلال الإحصاءات الرسمية لوزارة العدل ، وقد قمنا في هذه الدراسة بالإجابة على التساؤلات التالية :
المبحث الأول :
1 - ماهى جريمة الرشوة وعلة تجريمها فى القانون المصرى ؟
2 - ماهي أركان الجريمة
3 - ما هي صور سلوك الموظف
المبحث الثانى :
4ـ ما هى حالات الأعفاء من العقوبه المقررة قانونا ؟
5 - ما هي أسباب الجريمة في المجتمع المصرى ؟
6ـ ماهى نظرة التشريعات الآخرى لها ؟
المبحث الثالث :
7ـ آثار الجريمة التي تنعكس على الفرد والمجتمع من الناحية الاقتصادية والنفسية والاجتماعية ، ومن أهم آثار الجرائم التي توصلنا إليها في الدراسة :
أولاً : الآثار الاقتصادية :
وهي تنقسم إلى آثار مادية مباشرة وآثار غير مباشرة :
أ – الآثار المباشرة : وهو الفقدان المباشر للممتلكات كجرائم الإتلاف التي تقلل من السلع المفيدة في المجتمع
ب - الآثار غير المباشرة : كما هو الحال في قضايا الرشوة والتسهيلات في الأموال التجارية وغيرها من الأمور التي تعرقل من تنمية المجتمع .
- وهذه التكلفة المادية سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة إنما ترصدها الدولة على حساب خدمات أخرى كالتعليم والصحة والبرامج الاجتماعية الواجب تقديمها للأفراد .

ثانياً : الآثار النفسية والاجتماعية ، وتتلخص فيما يلي :
1 - التسبب بإصابة أبناء الأسرة 'سواء للجاني أو المجني عليه' باضطرابات نفسية يصعب علاجها ، وإثارة جو من الرعب والعنف وعدم الاستقرار .
2 - التسبب بزيادة حالات التفكك الأسري وما ينتج عنه من حالات طلاق .
3 - إصابة أبناء الأسر بالخجل والإحباط ، وعدم الرغبة في التواصل الاجتماعي وفقدان المكانة الاجتماعية لهم .
كما ذكرنا بأن الجريمة مرتبطة بجذور متعددة تتفاعل في بيئة معينة وظروف لا يمكن حصرها يتولد عنها السلوك الإجرامي ، وعلى هذا السياق قمنا بتلخيص أهم الأسباب المؤدية إلى ارتكاب الجرائم ، ومنها :
1 - الأسباب الاجتماعية ، كسوء التنشئة الاجتماعية نتيجة التفكك الأسري .
2 - الأسباب الاقتصادية ، كالبطالة وعدم توفير الوظائف المناسبة لحديثي التخرج .
3 - الأسباب القانونية ، كضعف تطبيق القوانين وسوء الأوضاع داخل المؤسسات العقابية .

8ـ ماهى سبل مكافحتها والتقليل منها ؟

9ـ التعديل الأخيرفى قانون الآجراءات الجنائيه

- وقد انتهت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات التي تمثل الحلول الممكنة لمشكلة الجريمة بمصربأنواعها المختلفة نسوقها فيما يلي :

التوصيات:
لمكافحة الجريمة والعمل على تقليل معدلاتها للحد الأدنى مقارنة بالشعوب الأخرى الأكثر أمانا في العالم ، خرجت الدراسة بمجموعة التوصيات التالية :
1ـ مما لا شك فيه ان حماية الشهود والمبلغين هو أمر هام وخاصة فى قضايا الفساد، ومن ثم يجب العمل على سن قانون لحماية الشهود والمبلغين وخاصة فى قضايا الفساد والرشوة واستغلال النفوذ وايضا فى جرائم غسيل الأموال واستغلال النفوذ.
2ـ إنشاء لجنة للشفافية والنزاهة مستقلة .
3ـ تفعيل دور الإعلام فى محاربة الفساد والتوعية بخطورة الفساد وطرق مواجهته.
4ـ رفع كفاءة وفعالية الأجهزة الرقابية .
5ـ إنشاء جهة مختصة لتلقى البلاغات عن قضايا الفساد ويكون من اختصاصها ان تعمل على كفالة حماية المبلغين والشهود.
6ـ العمل على تنقية القوانين المصرية وبخاصة قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية ورفع القيود على رع الدعوى القضائية ضد الموظف أو المستخدم العام أو احد رجال الضبط لجريمة وقعت منه أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها بان يكون من حق المواطن العادي التقدم بالبلاغ وإلا يكون الأمر برفع الدعوى الجنائية قارا على النائب العام والمحامى العام ورئيس النيابة
7ـ تعديل نص المادة 210 من قانون الإجراءات الجنائية وان تجيز للمجني عليه أو المدعى بالحق المدني لإقامة الدعوى الجنائية فى التهم الموجهة ضد موظف أو مستخدم عام أو احد رجال الضبط لجريمة وقعت منه إثناء تأدية وظيفته أو بسببها .

8 - ضرورة إنشاء مركز علمي أمني متخصص يضم مجموعة من الخبراء والمتخصصين بمشاركة المؤسسات ذات العلاقة في المجال الأمني تكون من مهامه :
- القيام بالدراسات والأبحاث العلمية في مجال الجريمة والانحراف .
- توفير بيانات إحصائية كافية وشاملة من خلال تشكيل قاعدة للبيانات والمعلومات في مجال الأمن تتعلق في الجريمة والانحراف ، ويشترط في هذه البيانات الدقة والموضوعية والشمول والتفصيل .
- وضع خطط وبرامج توعوية وإرشادية للمجتمع وأفراده كجانب وقائي للجريمة والانحراف .
- وضع خطط استراتيجية في مقاومة الجريمة والانحراف وتحقيق الأمن المجتمعي سواء كانت خطط طويلة المدى أو متوسطة أو قصيرة وإقناع أصحاب القرار بتبني مثل هذه الخطط .

9 - القيام بدراسات لقياس معدلات الجريمة والانحراف في المجتمع لتحديد أنماطها وأنواعها وربطها بالمتغيرات المجتمعية وصولاً إلى التشخيص الجيد للمشكلة .

10 - يرتبط الشعور بالأمن والأمان بتطبيق القانون ونزاهة الجهاز القضائي والأمني ، والشروع في وضع قوانين جديدة في مجال مواجهة الجريمة والانحراف لتعطي نتائج أفضل بالإضافة إلى سن قوانين جديدة فيما يخص الجرائم المستحدثة .
11- وفيما يخص المؤسسات العقابية فإنه يجب توفير الرقابة على الشباب وعلى من يرتكبون جرائم لأول مرة ، لن هناك كثيراً ممن يرتكبون الجرائم هم مجرمون بالصدفة ، فاختلاطهم مع المجرمين ذوي السوابق خطر عليهم .
12 - أهمية التركيز على الأسرة في عملية التنشئة وتوعية الأسرة بأهمية التنشئة السليمة لأفرادها وتحقيق الأمن والاستقرار لدى الأبناء .

13 - التركيز على دور المدرسة في عملية التربية السليمة ، وعدم اقتصارها على الجوانب التعليمية ، وتزويد المدارس بالمتخصصين والمرشدين ومراقبي السلوك وتعزيز العلاقة بين المدرسة والأسرة .
14 - كما تشير نتائج الدراسات العالمية بأن معظم مرتكبي الجرائم والانحرافات هم من فئة الشباب ، وهذا يتطلب وضع برامج لمعالجة مشاكل الشباب وخصوصاً :
- معالجة قضية البطالة معالجة فعالة .
- التوعية السلوكية من خلال برامج هادفة .
- فتح مراكز وأندية شبابية رياضية وترفيهية موجهة لإبراز المواهب والقدرات .
15 - اتخاذ بعض الضوابط والقوانين التي تحد مبدأ الموظف المناسب فى المكان المناسب ، والتقليل من استخدام العمالة غير المؤهلة مهنياً وسلوكياً وأخلاقياً .

16- الحد من ظاهرة الجرائم الالكترونية ، وذلك من خلال :
- إدخال مادة أخلاقيات الإنترنت ضمن المناهج الدراسية في التعليم ما قبل الجامعي .
- تعزيز التعاون مع المؤسسات الدولية المعنية بمكافحة مثل هذه الجرائم وخلق قوانين قوية للتصدي لها .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mazika21.ahladalil.com
 
بدايه بحث جريمة الرشوة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
أنا الحب ال كان :: مشاكل المجتمع والاسره :: الآسره والطفل :: القانون :: مستشارك القانونى-
انتقل الى: